الخميس، 29 سبتمبر، 2011

الاستيطان .. حجر الاساس في تهويد القدس



يجد الباحث في تاريخ فلسطين و من مروا عليها ان اليهود لم يكونوا مرتبطين بشكل كبير و طبيعي بالقدس, و ان تواجدهم فيها باعداد كبيرة خلال التاريخ لم يكن الا بدعم من ظروف خارجية طارئة. فحتى عندما انتهى السبي البابلي الذي تم على يد نبوخذ نصر و سمح لليهود بالعودة الى فلسطين, انتقلت نسبة ضئيلة منهم لفلسطين في حين فضل البقية البقاء في بابل حيث الاموال و التجارة. و حتى, عند النسبة القليلة من اليهود التي تواجدت في فلسطين, لم تكن القدس تعني بالنسبة لهم اي قدسية. فحتى ما قبل منتصف القرن التاسع عشر, كانت مدينة صفد شمال فلسطين مدينة اليهود المقدسة و ليست القدس او الخليل, حتى ان اليهود كانوا يأتون بعظام موتاهم ليدفنوها هناك.


و لكن مع ضعف الدولة العثمانية, و تبدل الاوضاع السياسية العامة بدأت تظهر الجماعات اليهودية التي تدعو الى انشاء دولة قومية لليهود. ففي روسيا و دول اوروبا الشرقية, و جراء الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في تلك البلاد نشأت جمعيتي بيلو, التي قامت في روسيا على يد عدد من الطلبة اليهود حيث انها كانت تدعو اليهود للهجرة الى فلسطين تحت شعار " اذا لم اساعد نفسي فمن يساعدني, يا بيت يعقوب هلم بنا نذهب ", و احباء صهيون و التي اتخذت من افكار المفكر اليهودي هس اساساً لما تنادي به. و قد اقامت هذه الجمعيات عدد من اوائل المستوطنات اليهودية في فلسطين. الا ان الحركة الصهيونية كانت الحركة الابرز التي دعت الى الهجرة الى فلسطين و استفادة بشكل كبير من الاحداث من خلال الارتباط ببريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية.


و هنا يجب الاشارة بشكل واضح ان اهل القدس قد تنبهوا لهذه الهجرة اليهودية و حاربوا بشدة محاولات بيع الاراضي لهم و تسهيل دخولهم الى القدس. ففي عام 1891 تقدم وجهاء مدينة القدس بشكوى الى الصدر الاعظم يعبرون فيها عن تخوفهم من تزايد اعداد المهاجرين اليهود. و عليه و في عام 1982, اصدرت الاستانة اوامرها الى متصرف القدس تمنع فيها بيع الاراضي الاميرية و العقارات في القدس الى اليهود. و قد اقيم في القدس هيئة محلية برئاسة مفتي القدس محمد طاهر الحسيني مهمتها التدقيق في طلبات نقل الملكية في القدس, و قد دعمت هذه الهئية برعاية الاستانة, مما تسبب في الحد بشكل كبير من استيلاء اليهود على الاراضي في القدس.


الا ان دخول الانتداب البريطاني الى فلسطين و احتلاله للقدس قلب المعادلة بشكل واضح و جعل الامور تنفلت من يد المسلمين و العرب و ترجح الكفة نحو اليهود الصهاينة. فبعد احتلالها للقدس قامت سلطات الاحتلال بمنح الوكالة اليهودية 117 ألف دونم في منطقة القدس من الاراضي الاميرية و هي ما تساوي نسبة 7% من مساحة المدينة. و جراء عمليات الهجرة و الاستيطان التي قامت بها الحركة الصهيونية ارتفع عدد اليهود الى 53800 نسمة في عام 1941. و دعماً للحركة الصهيونية, سهلّت سلطات الانتداب انشاء المؤسسات اليهودية الاستيطانية في القدس مثل الوكالة اليهودية و اللجنة التفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية. كما انها رعت مشاريعها, فعلى سبيل المثال قام رئيس خارجية بريطانيا في ذلك الوقت بلفور بإفتتاح الجامعة العبرية التي اقيمت على جبل الزيتون.


و لم يتوقف الاستيطان بعد الاستيلاء على القدس الغربية عام 1948 و اعلان قيام الكيان الصهيوني الغاصب, بل انه اصبح اكثر منهجية و تنسيق مدعوماً من سلطات الاحتلال نفسها. ففي الفترة ما بين عام 1948 و 1967, تم بناء من 50 مستوطنة داخل مدينة القدس و في محيطها. و بعد احتلال القدس بشكل كامل و وقوع كامل فلسطين تحت الاحتلال, اطلقت سلطات الاحتلال لمشاريعها الاستيطانية في القدس العنان من اجل تهويدها و تحويلها الى مدينة يهودية خالصة. فبدأت هذه الحملة بهدم حي المغاربة و حارة الشرف و اقامة ما يسمى بالحي اليهودي و وسعت من الاراضي التابعة لسيادة القدس و بالتالي ضمت عدد كبير من المستوطنات المحيطة بالقدس الى المدينة.


و طيلة هذه السنوات عملت سلطات الاحتلال على زرع المستوطنين داخل احياء القدس الشرقية من اجل ايجاد واقع جديد في القدس و تهجير اكبر عدد من المقدسيّين من القدس و اسكان المستوطنين مكانهم. كما انها عملت على عزل القدس عن عمقها الجغرافي المتمثل بإتصالها بالضفة الغربية, فعملت على اقامة حاجز من المستوطنات يخنق المدينة و يفصلها عن الضفة الغربية. فعلى سبيل المثال. في عام 1991, اقامت سلطات الاحتلال مستوطنة جفعات هامتوس على اراضي قرى صفافا جنوب القدس و الواقعة على الطريق الواصل بين القدس و بيت لحم. و مع اقامة جدار الفصل العنصري, تم ضم عدد اضافي من المغتصبات الى بلدية القدس و فصل عدد كبير من القرى المقدسية عن المدينة.


و حتى يومنا هذا, يواصل العدو الصهيوني العمل على بناء المستوطنات في القدس اكمالاً لمسلسل التهويد, فقد قامت سطلات الاحتلال بالمصادقة على اقامة 1100 وحدة استيطانية جديدة في مغتصبة جيلو. حتى انها تفكر في حل مشكلة ازمة السكن في فلسطين المحتلة و التي تسبب بالمظاهرات عن طريق توطين اعداد كبيرة في القدس محققة بذلك اكثر من فائدة بإخماد هذه المظاهرات و الاستمرار في تهويد القدس و رفع نسبة المستوطنين اليهود في المدينة.


من هنا نجد ان سياسة الاستيطان تمثل حجر الاساس في تهويد القدس و المحرك الاساسي لاستمرار هذا المشروع من اجل ايجاد عاصمة يهودية بشكل كامل كما يدعون .. و عليه فإنه على من يلهث وراء سراب المفاوضات و الاعتقاد انها قادرة على ايقاف الاستيطان, خصوصاً في القدس, التوقف و التعقل و استيعاب ابعاد الاستيطان و اهميته لدى اليهود ... ان هذه المستوطنات اجسام سرطانية تثقل كاهل الارض و الانسان المقدسيّ و الحل الوحيد لها ان تقتلع من جذورها بالنضال و المقاومة ..

الأربعاء، 28 سبتمبر، 2011

أقصاكم يحّول الى كنيس .. فأين انتم يا مسلمين ؟؟!!



ضارباً جذوره عميقاً في تاريخ البشرية .. مرتبطاً بشكل مباشر بالسماء .. مباركاً من اله الكون .. زاهياً بإرتباطه برسل الله ... مفاخراً بإسراء الحبيب المصطفى - صلى الله عليه و سلم - اليه و معراجه منه, كل ارجاء الدنيا ... عصياً على المعتدين .. تواقاً لعناق العاشقين .. هذا حول حال المسجد الاقصى على طول الزمن .. و ان تبدلت الاحوال في بعض الاحيان, فإنه لطالما عاد سيرته الاولى.


منذ احتلال القدس الشريف و فلسطين كاملة, شكل المسجد الاقصى شوكة في حلق قوات الاحتلال و حائطاً تتكسر عليه خزعبلاتهم و خرافاتهم. فعلى الرغم من كل ما تقوم به سلطات الاحتلال الصهيونية من تهويد في القدس الشريف, الا ان تواصل شموخ المسجد الاقصى و استمرار وجوده يشكل عقبة كبيرة لا يمكن تجاوزها .. فالعاصمة الابدية التي يريدونها يهودية خالصة لن تقوم طالما وجد المسجد الاقصى. و حتى يتم تحريض اليهود و الصهاينة في كل العالم ضد المسجد الاقصى و من اجل اكساب هجماتهم عليه صبغة شرعية, اعلنوا ان هيكلهم المزعوم يتواجد تحت المسجد الاقصى, على الرغم من ان كل هذه السنوات من الحفر و التنقيب لم تثمر عن اي اثر او دليل يربط هؤلاء الغاصبين بالقدس. و لم يكن هذا السبيل الوحيد لمحاربة الاقصى, فتدنيسه و منع المصلين من اداء الصلاة فيه و محاولة وضع قدم فيه و تقسيمه من اجل اكساب شرعية لليهود فيه لا تقل خطورة عن الانفاق التي تحفر اسفله.


و منذ ان اصدرت قوات الاحتلال قرارها بالاستيلاء على ادارة المسجد الاقصى و وضعها تحت امرته, اصبحت عمليات التدنيس موجهة بشكل مباشر نحو المسجد الاقصى, اولاً عن طريق منع اهله من اداء الصلاة فيه بوضع الحواجز و اغلاق الطرق و السماح فقط لمن هم فوق الـ 50 سنة من الرجال و الـ 40 سنة من النساء. و ان كانوا استطاعوا الحد من العدد الذي يؤدي الصلاة فيه, الا ان المسجد الاقصى دائماً لقي دعم اهلنا في الـ 48, الذين ادركوا انهم حماة المسجد الاقصى و بالتالي هم دائماً حاضرون للصلاة فيه و ابقائه رمزاَ للمسلمين و كل الفلسطينيين, رغم كل عمليات التضييق.


و منذ بداية الالفية الثالثة, فرضت  قوات الاحتلال " السياحة " القصرية الى المسجد الاقصى, و على الرغم من رفض هيئة الاوقاف الاسلامية لهذه الخطوة الا ان هذه السياحة اصبحت هدف اساسي لدى سلطات الاحتلال, و كما ذكرنا في مقالات سابقة, هذه السياحة تهدف الى خدش حرمة المسجد الاقصى عن طريق دخول السيّاح بملابس شبه عارية و القيام بافعال منافية للاخلاق و مخالفة للشريعة الاسلامية. كما انها تهدف الى ترسيخ فكرة ان المسجد الاقصى محصور بقبة الصخرة و المسجد القبلي, و تصوير بقية المسجد الاقصى من ساحات و باحات على انها ساحات عامة, من حق سلطة الاحتلال السيطرة عليها و وضعها تحت سلطتها, حتى تحولها لاماكن عبادة للمستوطنين اليهود.


و الهدف الاخطر من هذه السياحة, ادخال عدد من المستوطنين الى المسجد الاقصى بشكل علني. في البداية كانوا اعداد قليلة يدخلونه بشكل عادي و يتجولون فيه, و يقفون قبالة قبة الصخرة, حيث انه محرم عليهم الوصول اليها بحسب خزعبلاتهم. و مع مرور الوقت اخذ المستوطنون يدخلون بالعشرات و في ايام يصلون الى اكثر من مئة, يرددون ترانيمهم, و يقومون بصلواتهم في المسجد الاقصى امام الجميع و تحت حماية رجال الشرطة و حرس الحدود, الذين يقومون بإعتقال كل من يواجه هؤلاء المستوطنين حتى لو كان ذلك بالتكبير, بحجة انهم يشكلون خطر على السياحة. و هذه الخطوات اصبحت تشكل خطورة كبيرة, فهم يحولون المسجد الاقصى بشكل تدريجي الى كنيس, موجدين بهذه الافعال واقع جديد اقله سيؤدي الى تقسيم المسجد الاقصى لا سمح الله.


و في الايام الاخيرة, ركزت قوات الاحتلال اعينها على طلبة مصاطب المسجد الاقصى. كيف لا و هم يرابطون في المسجد الاقصى خارج اوقات الصلاة يتدارسون القراءن و علوم الدين, و لطالما تصدوا الى هجمات المستوطنين على المسجد الاقصى. فأخذت تعتقل عدد كبير منهم بعد خروجه من المسجد الاقصى و تصدر في حقه عقوبة تقضي بإبعاده عن المسجد الاقصى لفترة معينة. نعم, هم يعلمون ان هؤلاء الطلبة مرتبطون في المسجد الاقصى و لن يتخلصوا منهم, و بالتالي لجؤوا الى ابعادهم عن المسجد الاقصى. و في هذه الايام, منعت قوات الاحتلال طلبة المصاطب من الجلوس عند مصطبة ابي بكر. كما انها اصبحت تشترط على النساء الراغبات في الدخول الى المسجد الاقصى ان يتركن هوياتهن عند بوابات المسجد.


و تتزامن كل هذه التحركات مع اقتراب رأس السنة العبرية و احتفال اليهود بعدد من اعيادهم الدينية, و بالتالي فهم يريدون ان يفرغوا المسجد الاقصى من المصلين و المرابطين حتى يتسنى لهم ادخال اي عدد من المستوطنين يريدونه.  .. ان اقصاكم يحول الى كنيس شيئاً فشيئاً .. منع اهله من الصلاة فيه فسكتم .. دنسه المستوطنون فأغمضتم اعينكم ... سمعتم نداءات اهلنا في القدس فصممتم اذانكم .. فإلى متى يا امة الاسلام ؟؟!! 


ان الوضع اليوم يصل ذورة الخطورة في الحملة المسعورة المسلطة على ثالث الحرمين الشريفين, و اذا ما تواصلت هذه الحملة دون اي ردع, فستقسم دولة الاحتلال الاقصى و سيحولون جزء منه الى كنيس كما فعلوا في الحرم الابراهيمي .. الاقصى يستصرخ أهله .. فهل من مجيب ؟؟؟!!!

الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

ذكرى انتفاضة الاقصى .. دعوة للتحرك من جديد



في الغد, تحل علينا الذكرى الحادية عشرة لانتفاضة الاقصى, و التي انطلقت من المسجد الاقصى احتجاجاً على اقتحام شارون و قوات الاحتلال للمسجد الاقصى. هذه الانتفاضة التي انتشرت في كافة انحاء فلسطين و روّت دماء الشهداء ارض فلسطين كاملة, من اهلنا في الـ 48, الضفة الغربية و غزة. و قد جاءت هذه الانتفاضة لتعيد الشعب الفلسطيني الى مقاومة المحتل الصهيوني و التخلص من اثقال اوسلو, حيث شكلت انتفاضة الاقصى فصل جديد في كتاب نضال الشعب الفلسطيني امتد لسنوات عدة.


و تمر علينا هذه الذكرى في اوقات صعبة خصوصاً في مدينة القدس, وسط تصعيد متواصل من قوات الاحتلال على جميع الصعد, طال الانسان, و المقدسات .. الارض و البناء .. و وصل حتى الى التعليم و منهاج الدراسة. و ان كانت الامور على الصعيد السياسي ضبابية و فيها اخذ و رد في المحافل الدولية, فالامر مختلف كثيراً في مدينة القدس. فالواقع يشهد تحرك من سلطات الاحتلال بشكل يومي مستمر يقابله صمود شعبي مقدسيّ و اصرار كبير, و تغيب عن المشهد  السلطة الفلسطينية بشكل واضح.


فعلى صعيد الاستيطان, تواصل قوات الاحتلال سياسة تشويه معالم مدينة القدس و زرع المستوطنين فيها من اجل انجاح مشروعهم الذي يقضي بتحويل القدس الى عاصمة ابدية لدولتهم الصهيونية. و ليس ادل على ذلك من الاخبار التي قرأناها اليوم و التي تتحدث عن مصادقة لجنة البناء و التنظيم في بلدية القدس العبرية على بناء 1100 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة جيلو الواقعة في جنوب القدس. بل ان سلطات الاحتلال تحاول استغلال الازمة السكنية في دولتهم عن طريق تكثيف المستوطنات في القدس و توفير مساكن للمحتجين فيها ضاربة بذلك عصفورين بحجر واحد. و لا يقتصر الامر على الاستيطان, فطرد المقدسيّين امر اساسي يحرص العدو على تنفيذه. و في هذه الايام نتحدث عن قرار محكمة العدو الذي قد ينتج عنه هدم 88 منزلاً او ما يعرف بحي البستان و تهجير 1600 مقدسيّ.


و للانسان حظ وافر من اعتداءات قوات الاحتلال, حيث شهدت الاشهر الاخيرة حملة شرسة و غير مبررة من قبل سلطات الاحتلال على الفتية و الاطفال المقدسيّين. فقامت بإعتقال اعداد كبيرة من اطفال قصّر دون سن الرشد, بل ان بعض الاطفال المعتقلين لم يكملوا الـ 8 سنوات بهدف ارهاب الاطفال المقدسيّين و كسر روح الصمود و المواجهة لديهم. و الامر لا يقتصر على الاطفال و الشبان, بل ان هناك ايضاً بالتوازي مع ذلك محاولة قوية لتفريغ المدينة من رموزها السياسية و الفكرية النضالية. ففي الامس تم الاعتداء على النائب المقدسيّ احمد عطون حيث خطفته قوات المستعربين من مقر الصليب الاحمر بشكل هجمي بربري, و ستتم محاكمته  بتهمة عدم مشروعية تواجده في القدس المحتلة.


أما المسجد الاقصى, فما زالت جنباته تأن جراء تدنيس المستوطنين المتواصل لها. فأعداد المستوطنين الذين يدنسون المسجد الاقصى اصبحت تتزايد بشكل ملحوظ حيث ان عددهم يصل الى اكثر من مئة مستوطن في بعض الايام, و اخذوا يقومون بأداء صلواتهم و ترديد ترانيمهم بشكل علني و امام اعين الناس. ناهيك عن حملات السياحة اليومية الموجهة الى المسجد الاقصى و التي تضم فيها سياح يلبسون ثياب شبه عارية و يقومون بأفعال مشينة و مخالفة للدين الاسلامي. كما ان سلطات الاحتلال اصبحت تستهدف طلبة مساطب العلم التي تقام في المسجد الاقصى و الذين يتصدون للمستوطنين في كثير من الاحيان. فأصبحت تلاحقهم و تعتقلهم و تحكم عليهم بالابعاد عن المسجد الاقصى لفترات متفاوتة. و على صعيد الحفريات, تتواصل عمليات التنقيب تحت المسجد الاقصى و البلدة القديمة بشكل سري و دون ان يعرف تحديداً ما يقوم به العدو, و اخر ما اعلن عنه العدو الصهيوني النفق الممتد من عين سلوان الى المسجد الاقصى و الذي كشف عن جزء من اساسات المسجد الاقصى.


هذا هو الحال في ذكرى الانتفاضة التي كانت شرارتها من المسجد الاقصى و القدس. تصعيد كبير مسعور من قوات الاحتلال, يواجهه صمود متواصل من قبل اهلنا المقدسيّين و صمت مطبق من الدول العربية و الاسلامية و تجاهل كبير من شعوبنا. و اكثر ما يحرج المقدسيّون, ذلك الصمم الكبير الذي اصاب السلطة الفلسطينية فلم تعد تسمع اصواتهم و لم تعر لهم بالاً .. لاهثة وراء سراب لا يسمن و لا يغني من جوع.


و ذكرى الانتفاضة, و دماء شهدائنا الذين سقطوا فيها, حرية اسرانا التي سلبت خلالها و كل التضحيات التي بذلت .. تدفعنا للمضي قدماً و مواصلة العمل و التحرك بشكل اوسع .. و نحن ندرك ان المستوطنين و قوات الاحتلال عازمة على مواصلة عربدتها خلال الايام المقبلة و التي تصادف اعياد دينية عندهم, و بالتالي يجب ان نتحرك بشكل قوي على جميع الصعد و المستويات للوقوف الى جانب اهلنا في القدس و حماية المسجد الاقصى .. بداية بتظاهر شعوبنا .. مروراً بتسليط الضوء على ما يحدث و طرحه عن طريق المؤسسات العالمية الاجنبية .. و انتهاءاً بوقفة دولية عربية اسلامية حازمة .. خصوصاً من الدول التي نحجت فيها الثورات و الدول التي تشكل عمق اسلامي مهم للامة و على رأسها السعودية.


لم يعد الوقوف امراً مقبولاً .. و ها هي انتفاضة الاقصى تستصرخنا من جديد ... ان هبوا امة الاسلام لنصرة الاقصى .. القدس و فلسطين .. فلا ربيع لامتنا و مسرى رسولنا تحت الاسر و التدنيس ..

الاثنين، 26 سبتمبر، 2011

استمرار سياسة جس النبض الصهيونية



منذ قيامه في عام 1948 ثم احتلال كامل فلسطين في عام 1967, نوّع  الكيان السرطاني الصهيوني  من اساليب مهاجمة الانسان الفلسطيني و تهجيره. و بعد احتلال فلسطين بالكامل, ركزت قوات الاحتلال على الانسان المقدسيّ من اجل تهجيره و تفريغ القدس من سكانها و بالتالي الوصول الى تهويد القدس و هدم المسجد الاقصى و اقامة هيكلهم المزعوم على انقاضه.


و لجبنهم و خوفهم دائماً من ردة فعل الفلسطينيين, العرب و المسلمين لجأت سلطات الاحتلال الى انتهاج سياسة جس النبض عند الاقدام على القيام بخطوات تتوقع ان تكون لها تبعات كبيرة على ارض الواقع, و بناءاً على ردة الفعل تتصرف. و للاسف ان في 99% من الحالات يتحول جس النبض الى سياسة امر واقع تفرض على الارض جراء ردات الفعل الهزيلة, ان وجدت, من قبلنا. مما حول هذه السياسة الى سياسة ناجحة اتخذتها السلطات الاسرائيلية في القدس منهج اصيل, فقبيل الاقدام على تصرف كبير, تقوم بإرسال بالون اختبار و كما قلنا, ينجح غالباً دون ردة فعل كبيرة و من ثم تفرض الامر بالقوة ليصبح امر واقع.


شهدنا هذا بشكل واضح فيما يتعلق بالمسجد الاقصى, فمثلاً قرار دخول المستوطنين لم يأت مرة واحدة, و انما تم القيام بعملية جس نبض متكررة عن طريق ادخال جماعات بسيطة ضمن السياح بأعداد قليلة. لقي هذا ردة فعل كبيرة في الداخل الفلسطيني, و المقدسيّين و الشعب الفلسطيني, و لكن عندما شاهدت قوات الاحتلال ان الامر لم يأخذ صدى في اروقة ساسة و قادة الدول العربية و الاسلامية و لم تتحرك الشعوب الاسلامية و العربية بوضوح لوقف هذا التدنيس الصارخ, اخذت ترسل جماعات اكبر تصل الى مئات في بعض الاحيان الى المسجد الاقصى و بمرافقة قوات الجيش المحتل لتوفير الحماية. و في هذا المثال نشاهد كيف ان ضعف ردة الفعل كان محفز رئيسي لتحويل خطوة جس النبض الى امر واقع. و الامثلة على هذا كثيرة و اكثر من ان نفصلها في هذا المقال.


و اليوم, اطلقت سلطات الاحتلال بالون اختبار جديد و قامت بخطوة جس نبض جديدة تمثلت في اختطاف النائب المقدسيّ احمد عطون من مقر الصليب الاحمر. و هذه الجريمة تهدف الى كسر صمود نواب القدس المعتصمون في مقر الصليب الاحمر منذ 2/7/2010 رافضين قرار سلطات الاحتلال بإبعادهم عن القدس. ان وجود هؤلاء النواب في القدس اصبح رمز صمود لدى كل المقدسيّين, حيث ان زياراتهم لهم اصبحت يومية, منتظمة, يؤازرونهم و يستمدون منهم قوة الصمود و الثبات في الارض, و هذا ما لا تريده سلطات الاحتلال بشكل قطعي, فهدفهم الاساسي تهجير الانسان المقدسي و تفريغ القدس من سكانها. اضافة الى ذلك, شكل مقر الصليب الاحمر مزار للمؤسسات الدولية و الشخصيات السياسية العالمية من سفراء و وزراء سابقين, مما سلّط الضوء بشكل اكبر حول اجراءات الاحتلال في القدس.


من هنا كان كسر بؤرة الصمود هذه هدف اساسي لدى سلطات الاحتلال, و هم يعرفون ان الدخول بقوات جيش في وضح النهار سيؤجج الاوضاع و سيفتح عليهم ابواب الجحيم, و بالتالي لجؤوا الى استخدام قوات المستعربين من أجل خطف النائب احمد عطون, موجهين رسالة قوية للبقية المتواجدة في مقر الصليب الاحمر, اننا قادرون على خطفكم و سيأتي عليكم الدور. و من اجل جس نبض الشارع العربي و الاسلامي و اختبار رد فعل السلطة الفلسطينية و الدول العربية و الاسلامية تجاه هذه الخطوة, حتى يقيموا نتائج هذه الخطوة و معرفة اذا ما كانت الظروف مناسبة من اجل تنفيذ نفس العملية مع الصامدين في مقر الصليب الاحمر الواقع في حي الشيخ جراح. اضافة الى ذلك, فإن سلطات الاحتلال ترغب في معرفة مدى تحفز هذه الجهات و وعيها بما يحدث بالقدس, حتى يحددوا مقدار التدنيس و الانتهاك الذي سيستطيعون تنفيذه خلال الايام القادمة التي تشهد عدد من اعيادهم الدينية.


من هنا نحن اما مسؤولية كبيرة من أجل توجيه ضربة قوية لقوات الاحتلال و الوقوف بشكل مسؤول و واضح ازاء هذه الخطوة حتى نغلق الباب عليها و نحول دون تطبيق مخططاتها في الايام القادمة. ان خطف النائب ابي جهاد ليس خطف لانسان عادي و انما خطف لرمز مقدسيّ و الهدف منه يتمثل في كسر هذا الصمود, و عليه يجب علينا ان نتحرك بوضوح في جميع الصعد ابتداءاً من الشعوب و انتهاءاً بالمؤسسات الاهلية العالمية, مروراً بالدول و الحكومات. فعلى صعيد الشعوب, يجب علينا ان ننظم المسيرات الحاشدة المتضامنة مع النائب عطون و المتوعدة لقوات الاحتلال, حتى نبرهن ان القدس ليست مفصولة او معزولة عن عمقها العربي و الاسلامي. كما يجب طرح الموضوع عن طريق المؤسسات العالمية و استغلال تواجد الصليب الاحمر طرفاً في الحادثة. ثالثاً, يجب ان يتم التحرك بشكل سريع و بقوة اولاً من قبل السلطة الفلسطينية, و ثانياً من قبل الدول العربية و الاسلامية.


لم يعد السكوت خياراً بعد الان, فنحن نصل الى ذروة التصعيد الصهيوني في القدس و الذي يستهدف الانسان المقدسي بشكل رئيسي, من الاطفال و حتى الشيوخ, مروراً برموز القدس الفكرية, السياسية و النضالية. و علينا جميعاً ان لا ننسى اننا امام قرار للمحكمة الاسرائيلية قد يقر هدم جزء من حي البستان الواقع في سلوان و مع اقتراب الاعياد اليهودية و توقع حدوث اعمال تدنيس .. اصبح التحرك الان, اليوم قبل الغد, واجباً علينا جميعاً لانه سيحول دون تطبيق قوات الاحتلال لجزء كبير من مخططاتها. لم يعد مقبولاً السكوت ازاء سياسة جس النبض, و ان كانت هذه السياسة اعطت نتائج ايجابية للعدو في المرات الماضية, فاليوم يجب ان نعطيه نتائج سلبية تجعله يتراجع عن مخططاته التهويدية.


ان الوقوف الى جانب النائب احمد عطون .. وقوف الى جانب كل المقدسيّين .. وقوف الى جانب المسجد الاقصى ... وقوف الى جانب القدس الشريف .. آن ان نقف كالجبال نحمي اهلنا و نذود عنهم .. فبتحرير النائب احمد عطون و ابقائه في القدس .. نحمي الاقصى و القدس و المقدسيّين ... و الحامي هو الله عز و جل.

الأحد، 25 سبتمبر، 2011

إعمار ساحات المسجد الاقصى .. خطوة استباقية ضرورية



لطالما كانت اطماع اليهود في المسجد الاقصى بادية جراء تصرفاتهم, و لكنهم لم يكونوا يفصحوا بها حتى عام 1997 عندما اصدر حاخامتهم فتوى بضرورة الصلاة في المسجد الاقصى. هذا القرار " الديني " ايده قرار سياسي منذ بداية الالفية الثالثة, لتصبح حرب الصهاينة المحتلين على المسجد الاقصى حرب مفتوحة و بشكل علني و مفضوح. و قد انتهج الصهاينة طرق مختلفة لتحقيق هذا المراد, و من اخطر هذه الطرق ما صرح به رئيس دولة الاحتلال في ذلك الوقت موشيه كتساف بان يتم تقسيم المسجد الاقصى و ان يخصص جزء محدد منه لليهود للصلاة فيه.


و قد اخذ المتطرفون اليهود يدنسون المسجد الاقصى بشكل واضح بحجة انهم جزء من السياحة القصرية المفروضة على المسجد الاقصى. و مؤخراً اصبحوا يدخلون بالمئات الى المسجد الاقصى و يرددون ترانيهم و يؤدون صلاتهم بشكل ملحوظ. و بالحديث عن هذه السياحة القصرية, فمن المهم الايضاح انها فرضت على المسجد الاقصى لعديد الاهداف الخفية. فبالاضافة الى ايجاد طريقة لدخول المستوطنين الى المسجد الاقصى, فإن هذه السياحة تهدف الى النيل من حرمة المسجد الاقصى عن طريق ادخال سياح بملابس شبه عارية اليه و فرض واقع جديد يتم نقله الى العالم, يتمثل في حصر المسجد الاقصى بالمسجد القبلي و قبة الصخرة فقط, و ان بقية الساحات و المساحات الموجودة عباراة عن ساحات عامة يجب ان تخضع لسلطة الاحتلال الصهيوني. و بالتالي ايجاد موطيء قدم لسلطات الاحتلال في المسجد الاقصى و تحقيق الرغبة التي صرح بها كتساف بإيجاد اماكن صلاة لليهود داخل المسجد الاقصى.


و ان كانت خطط الاحتلال خطيرة و تستغل ما تحاول تصويره للسياح, فإننا نتحمل جزء من هذه المسؤولية بدون شك. فعندما ينظر السائح الى روعة و بهاء قبة الصخرة و المسجد القبلي, ثم ينتقل بنظره الى ساحات الاقصى فيجدها خربة مهملة, لن يستطيع التصور بأي شكل من الاشكال ان هذه الساحات الخربة جزء لا يتجزء من المسجد الاقصى و لا تقل اهمية او حرمة عن قبة الصخرة او المسجد القبلي. فالسائح ليس مجبر  على دراسة تاريخ المسجد الاقصى بشكل مفصّل, و العين دائماً افضل واصف و ناقل للحقيقة, و ما يشاهده السائح و ينقله يرسخ الفكرة الخبيثة التي يسعى الصهاينة لبثها و نقلها للعالم.


و ازاء كل هذه التحركات, فإن اعمار ساحات المسجد الاقصى اصبح ضرورة ملحة و ليست خطوة كمالية. حيث انها ستبرهن للسياح ان المسجد الاقصى كله مسجد, بساحاته و مبانية و اسواره, و هذا ما سيغير الصورة المغلوطة لديهم. كما انها ستكون خطوة استباقية تمنع سلطات الاحتلال من تنفيذ مخططاتها بوضع يدها على ساحات المسجد الاقصى و تحويلها الى اماكن عبادة للمستوطنين و اليهود الصهاينة. و عندما نتحدث عن اعمار الساحات, فنحن نتحدث عن رصفها و تنظيفها و الاعتناء بشجرها. نتحدث عن وضع اعمدة الانارة فيها بشكل اكبر و ايجاد فرق عناية و تنظيف لها على مدار اليوم و الاسبوع. أيعقل ان نطالب السياح بشيء افعالنا تناقضه ؟! فماذا يعني ان نتهم بالمباني و نهمل الساحات و هي كلها تابعة للمسجد ذاته و كلها جزء من بيت الله ؟!


و كما اسلفنا فهذه النقطة ليست كمالية بل هي خطوة ضرورية و استباقية يجب تنفيذها في اسرع وقت ممكن, و قد فعلنا ذلك من قبل و الى الان نحن نحمد الله على تلك الخطوة. نعم نحن نتحدث عن المصلى المرواني الذي كان يعمل الصهاينة بشكل خفي من اجل وضع اليد عليه و تحويله الى كنيس لانه كان مهجور. و قد قام اهلنا في القدس و مناطق الـ 48 و على رأسهم شيخ الاقصى رائد صلاح بإعادة اعماره و و اصلاحه و اعادته الى سيرته الاولى, مكاناً للصلاة و العبادة و جزءاً لا يتجزأ من المسجد الاقصى. لقد كانت تلك الخطوة طعنة موجعة في خاصرة المخططات الصهيونية, كيف لا و قد كانوا على وشك وضع يدهم عليه و تحويله الى كنيس يهودي يتوج مخططاتهم التهويدية و لكن الله رد كيدهم الى نحرهم. و نحن الان امام موقف مشابه تماماً, و يجب علينا ان نقطع الطريق عليهم و ان نصون هذه الساحات, و التي هي جزء اصيل من المسجد الاقصى.


اننا اليوم في حرب مفتوحة, اسلحتنا فيها محدودة نعم و لكنها ليست معدومة, و نحن قادورن بتحركنا و حذرنا على ردع الكثير من هجمات سلطات الاحتلال و الصهاينة على المسجد الاقصى. و ان كان اعمار مباني المسجد الاقصى ممنوع منذ عام 2000, فإن الاهتمام بالساحات و اعمارها لم يورد فيه شيء و بالتالي فإننا قادرون على اعمار هذه الساحات و التأكيد على انها جزء من المسجد الاقصى, و بالتالي ضرب عدد كبير من مخططات العدو الصهيوني للاستيلاء عليها .. ان امامنا هدف نبيل, قادرون على تحقيقه بالتحرك السريع و العمل الجاد و بإذن الله سنحقق نفس المنفعة التي حققناها من اعادة اعمار المصلى المرواني .. و بإذن الله سنقف حجر عثرة و شوكة في حلق المحتل الصهيوني و مخططاته و سنحمي المسحد الاقصى حتى يتحرر من براثن الصهاينة قريباً ان شاء الله

الخميس، 22 سبتمبر، 2011

حراس المسجد الاقصى ... القابضون على الجمر .. المدافعون عن شرف الامة



كالآساد واقفون .. يحملون ارواحهم على اكفهم ... و يضعون مسرى الرسول - عليه أفضل الصلاة و التسليم - في اعينهم .. يسهرون حين ينام الاخرون ... يذودون عن الاقصى حين يغيب المدافعون ... رجال عرفوا قيمة الاقصى, فنذروا ارواحهم للدفاع عنه و الوقوف في وجه هجمات المستوطنين المسعورة و عنجهيات قوات الاحتلال اليومية.


منذ احتلال المسجد الاقصى, شكل حراس المسجد الاقصى الجدار المانع ضد هجمات المستوطنين الغاصبين على المسجد الاقصى و شوكة في حلق قوات الاحتلال الغاشمة حيث اوقفوا عديد التدخلات و الانتهاكات على المسجد الاقصى. و بسبب طبيعة عملهم, فحراس المسجد الاقصى معرضون في كل وقت للايذاء و الاعتداء عليهم حيث انهم اول من يحتك مع المخربين الصهاينة و اول من يوقف قوات الاحتلال التي تحاول اقتحام المسجد الاقصى, و قد استشهد عدد كبير منهم خلال هذه المواجهات. و لكن هذا الامر لم يثنيهم عن اداء واجبهم تجاه ثالث الحرمين الشريفين بل زادهم و يزيدهم اصراراً و عزيمة على مواصلة كفاحهم و تصديهم لكل من يحاول المساس بالمسجد الاقصى.


و من خلال هذه المقالة, نحاول تسليط الضوء و لو بشكل مبسط على عظم المسؤولية الواقعة على كاهل حراس المسجد الاقصى و الى رائع فعلهم و نضالهم في سبيل حمايته. حتى ندرك صعب المهمة التي يقوم بها حراس الاقصى, يكفي الاشارة الى انه منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 و حتى عام 2000 سجل اكثر من 600 حالة اعتداء على المسجد الاقصى, ناهيك عن الاعتداءات اليومية المستمرة و التي اصبح التصدي لها من قبل حراس الاقصى الابطال.


في كل عام تزداد شراسة هجمات الصهاينة على المسجد الاقصى, و ان كان احراق المسجد الاقصى اكثر هذه الاعتداءات الماً و وضوحاً, الا ان هناك الكثير و الكثير من هذه الاعتداء كانت نتائجه لتكون اكبر مما حدث في عام 1969 عندما احرق الاقصى, الا ان لطف الله سبحانه و تعالى و من ثم يقظة حراس المسجد الاقصى حالت دون اتمام هذه المخططات المدمرة. ففي الفترة الواقعة ما بين عامي 1982 و 1984 قام حراس الاقصى بإنتقاذ الاقصى من اكثر من عملية تفجير. ففي 8/4/1982 اكتشف حراس المسجد الاقصى طرداً مشبوهاً في ساحات المسجد الاقصى, تبين انه يحتوي على متفجرات موقوته كانت تستهدف تدمير المسجد الاقصى. و في 2/3/1982 اكتشف حراس الاقصى 3 كيلوغرام من المتفجرات موضوعة في احدى ممرات المسجد الاقصى, و قد كان هذا اليوم يصادف يوم الجمعة, و لله الحمد فقد تم افشال عملية كادت تودي الى مجزرة كبيرة في صفوف مصلي الجمعة في المسجد الاقصى.


و بعد ان ايقن اليهود الغاشمين ان حراس الاقصى قادرون على افشال عمليات التفجير, لجؤوا الى اساليب تخريبية اخرى. ففي 20/1/1988 قام مخربون يهود بعد منتصف الليل بإلقاء مواد حارقة على المسجد الاقصى الا ان حراس الاقصى اكتشفوها بشكل سريع و حاولوا دون اضرارها بالاقصى المبارك. و في عام 1994, تمكن حراس الاقصى من اكتشاف يهودي متطرف يدعى اديوار متخفي بلباس عربي, حيث كان بحوزته حقيبة فيها ادوات تخريب و اسلحة. كما تم ضبط احد اليهود المتطرفين عبر باب السلسلة و هو يحمل سلاحه في عام 1995 و قد تكفل حراس الاقصى في اخراجه من الاقصى. كما قام حراس الاقصى في اكثر من مناسبة  من اكتشاف يهوديات متطرفات متخفيات بلباس عربي يهدفن الى التسلل الى الاقصى تمهيداً لعمليات تخريبية.


سعياً منهم لتدنيسه و الانتقاص من حرمته, حاول الكثير من " السياح " الاجانب الداخلين الى الاقصى ادخال خمور اليه, الا ان حراس المسجد الاقصى دائماً ما كانوا لهم بالمرصاد فقد تصدوا للكثير من هذه الحالات. كما ان حراس الاقصى تصدوا للكثير من انتهاكات الجنود الذين يدخلون الاقصى و يحاولون احتساء الخمر او محاولة اداء الصلاة داخل الاقصى  حيث يقوموا بإخراجهم من المسجد بشكل  سريع كما حدث مع احد الجنود في عام 1997 حيث ضبط حراس الاقصى احد الجنود يقرأ التوراة و يؤدي الصلاة قرب قبة الصخرة المشرفة, فقاموا بإخراجه بشكل سريع.


و خلال عديد محاولات الاقتحام و التدنيس للمسجد الاقصى, دفع حراس الاقصى ارواحهم ثمناً لرباطهم و ذودهم عن المسجد الاقصى. ففي عام 1982 اقتحم الجندي الاسرائيلي غولد مان المسجد الاقصى و تبعه عدد من الجنود, حيث اقتحموا قبة الصخرة و اطلقوا النار على المصلين و على المبنى نفسه, و قد تصدى لهم حراس المسجد الاقصى و هم لا يملكون سلاحاً و ادى ذلك الى جرح العديد منهم و استشهاد محمد صالح اليماني. و قد حاول نفس الجندي في عام 1994 من اقتحام الاقصى مجدداً, الا ان حراس الاقصى كانوا له بالمرصاد و تمكنوا من منعه من الدخول الى الاقصى. و قد شاركوا في كل الاحداث الرئيسية التي حدثت في المسجد الاقصى, كيوم الشهداء و انتفاضة النفق و انتفاضة الاقصى.


ان الدور الكبير الذي يقدمه حراس المسجد الاقصى في سبيل حماية مسرى الرسول - صلى الله عليه و سلم - جعل سلطات الاحتلال تمارس عليهم عمليات التضييق حتى يتخلوا عن مهمتهم او يتهاونوا فيها. ففي عام 1996, تصدى حراس الاقصى لمجموعة من المتطرفين حاولت اقتحام المسجد و بعد ان نجحوا في طردهم, قام جنود الاحتلال بالاعتداء على عدد منهم و استدعوهم لمراكز الشرطة. و في عام 1997, استدعت سلطات الاحتلال عدد من حراس الاقصى لتقديمهم للمحاكمة.


و على الرغم من كل هذا التضييق الا ان حراس الاقصى  كانوا و سيبقوا ان شاء الله شوكة في حلق الاحتلال و مخططاته الشيطانية لهدم الاقصى و تدنيسه .. فيكفي انهم كانوا سبباً رئيسياً في اكتشاف الانفاق السرية التي كان يحفرها الصهاينة تحت المسجد الاقصى, حيث تم تسليط الضوء عليها و فضحها ... إن هؤلاء الرجال يذودون بأنفسهم و ارواحهم و دمائهم عن المسجد الاقصى و يحمونه بكل ما يملكون من قوة .. في الوقت الذي تقف فيه امة الاسلامية صامتة تتابع دون ان تحرك ساكناً ... فلهم منا كل التقدير و الاحترام و جزاهم الله عنا كل خير .. و بإذن الله سيتحرر الاقصى و يدخله المسملون و هو سليم معافى بعناية الله اولاً و من ثم بدفاع حراس الاقصى عنه.

الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

عندما يصبح التكبير جريمة تستوجب الاعتقال



في كل يوم نسمع الاف المرات من مختلف الجهات عن حرية العبادة لكل انسان و انه حق كفلته الشرائع و القوانين الانسانية. كما ان حقوق الانسان تقضي بضرورة توفير الظروف المناسبة للافراد  لاداء عباداتهم و تصر على عدم الاعتداء على دور العبادة لانها تمثل رمز لاتباع هذه الديانة و لا يجب المساس بها. و لكن لطالما كانت هذه الامور مجرد كلمات رنانة غير مرتبطة بالواقع, على الاقل بالنسبة للشعب الفلسطيني الذي لطالما حورب و منع من اداء الصلاة في المسجد الاقصى.


في الاونة الاخيرة اخذ المستوطنون بتدنيس المسجد الاقصى بشكل شبه يومي بجماعات متفرقة تهدف الى ايجاد واقع جديد في الحرم القدسي. و هذا الامر تنبه له المقدسيون و حراس الاقصى و اخذوا يكثفوا من وجودهم حتى يتصدوا لهذه التصرفات الاستيطانية, و من ضمن هذه الخطوات التي يقوم بها المقدسيون, التكبير بصوت عالي عند دخول هذه الجماعات حتى يرهبوهم و يمنعوهم من اداء الترانيم و الحركات العبادية في المسجد الاقصى و حتى يؤكدوا ان هذا المسجد للمسلمين فقط لا غير.


و ازاء هذه التحركات من الشبان المقدسيّين, اصبحت قوات الاحتلال ترافق جماعات المستوطنين الى داخل الحرم, و تقوم بإعتقال كل من يقوم بالتكبير بصوت عالي للتصدي لهذه الجماعات, تحت ذريعة ان هذه التصرفات تعيق " السياحة " في المسجد الاقصى و تشكل تهديد على حياة السياح و المستوطنين بشكل خاص. للاسف ازاء صمت العالمين العربي و الاسلامي تطاولت قوات الاحتلال, ليس فقط بمرافقة قطعان المستوطنين في تدنيسهم للمسجد الاقصى, بل ايضاً في اعتقال كل من يردد ذكر الله بصوت عالي و كل من يعلن على الملأ ان هذا المسجد الاقصى هو ملك فقط للمسلمين, ليس فيه ذرة تراب لا للمستوطنين اليهود و لا لغيرهم.


و مع ازدياد اعداد المستوطنين المقتحمين للمسجد الاقصى و تكرار عمليات التدنيس و التي اصبحت شبه يومية, اصبح من الواضح انه يجب علينا القيام بخطوات عملية تردع هؤلاء المستوطنين و تجعلهم ينسحبون من المسجد الاقصى صاغرين و ان يغيروا من منهجم في فرض امر واقع داخل المسجد الاقصى. و لعل اهم الخطوات التي يمكن القيام بها, ان نجعل المسجد الاقصى بكافة ارجائه و مناطقه مسجداً حقيقياً في كل وقت و كل حين بحيث نوجد الواقع المطلوب في المسجد الاقصى الذي يردع المستوطنين و يجعلهم يتخوفون من تدنيس الحرم القدسي و يقوم بكسر الهدف من فرض السياحة الى المسجد الاقصى و الذي يتمثل في حصر المسجد الاقصى بالمسجد القبلي و قبة الصخرة فقط.


بداية, يجب ان تقام الصلاة في كل مناطق المسجد الاقصى و ساحاته و باحاته, مثبّتين في ذلك فكرة ان المسجد الاقصى هو كامل الحرم و ليس فقط في المساجد المبنية كالمسجد القبلي و قبة الصخرة و المرواني. فعن طريق ايجاد جماعات تقيم جميع الفروض و السنن في جميع ارجاء المسجد الاقصى و باحاته نجعل السياح يشاهدون انهم يدخلون الى مسجد حقيقي و ليس الى ساحات فرعية ملحقة بالمسجد, و بالتالي سيمكنا ذلك من محاربة العري المقصود الذي يدخل به السياح الى المسجد الاقصى. الامر ليس مقتصر بصلاة معينة او محدود بالفروض فقط, فاداء السنن ايضاً سيمكنا من نقل صورة مستمرة متواصلة ان هذا الحرم بأكمله هو المسجد الاقصى. و لعل اداء صلاة الضحى في الساحات يمثل اهم خطوة في هذا التوجه, فالمستوطنون يحاولون دخول الساحات بشكل مكثف في ساعات الصباح الاولى مستغلين عدم وجود مصلين في الحرم, و عن طريق اداء صلاة الضحى في باحات الاقصى سنقوم بردع المستوطنين و منعهم من دخول الحرم, فكلنا شاهد اختفاءهم من دخول الحرم خلال رمضان بسبب وجود اعداد كبيرة من المسلمين على مدار الساعة.


و من الامور المهمة التي يجب اتخاذها, نشر المقرئين في جميع انحاء المسجد الاقصى و اقامة حلقات الذكر و تدارس القراءن طيلة اليوم. و هذا الامر لا يقل اهمية عن الصلاة في المسجد الاقصى, فللقراءن الكريم وقع كبير على نفوس الناس و محفز حقيقي للمسلمين و راحة لهم. اضافة الى انه يؤكد هوية المسجد و باحاته الاسلامية الصرفة الخالصة و يطرد المستوطنين الذين يحاولون اقتحام المسجد الاقصى فهم شياطين الانس و ذكر الله له وقع كبير عليهم. كما انه سيجعل موضوع السياحة امر غير مستساغ حتى للسياح انفسهم, فهم يشاهدون اهل القدس يمارسون العبادات طيلة اليوم و هذا لن يعطيهم الاريحية التي يبحثون عنها و بالتالي سيحد من افواج السياح الذين يقصدون المسجد الاقصى من المسيحيين و غيرهم.


ثالثاً, تسيير الرحلات المدرسية و العائلية من مناطق الـ 48 الى المسجد الاقصى بشكل يومي, و تفعيل مسيرة البيارق بشكل يومي. فلقد كان اهلنا و ما زالوا و سيبقوا ان شاء الله رأس الحربة في جهادنا ضد اليهود و التهويد في القدس و المسجد الاقصى. و من هنا فنحن نطالبهم بزيادة الجهد و استمراريته طيلة اوقات السنة. فما شاهدناه في رمضان, نريد مشاهدته طيلة اوقات السنة عن طريق شد الرحال الى المسجد الاقصى طيلة ايام السنة. فالزاد البشري هو المحرك الاساسي لما نطرحه من افكار من اجل التصدي لهجمات المستوطنين و " السياحة" الاجبارية الى المسجد الاقصى. كما انه من المهم ان نربط ابناءنا و شبابنا بقضية القدس و المسجد الاقصى عن طريق زيارتهم بشكل متواصل للمسجد الاقصى و جعلهم جزء من النضال و الجهاد في وجه هجمات الاحتلال على القدس و الاقصى.


أخيراً, بالتوازي مع كل هذه التحركات من الداخل, نحن بحاجة الى عمل كبير و واضح من قبل الدول العربية و الاسلامية و شعوبها على جميع الصعد. فيجب على الدول و خصوصاً ذات القيمة الدينية العالية كالمملكة السعودية, برفض ما يحدث من تدنيس في المسجد الاقصى و اتخاذ موقف واضح و حاسم و تسيلط الضوء دولياً على هذه القضية الحساسة لنا كمسلمين. ايضاً يجب على الشعوب و المؤسسات العامة التحرك عن طريق المظاهرات و المؤتمرات الشعبية, الحقوقية و العالمية و استضافة المؤسسات العالمية و بيان ما يحدث في الاقصى لهذه المؤسسات بحيث يتم نقل الصورة الصحيحة الى دول الغرب.


نحن بحاجة الى اتخاذ اجراءات تنفيذية على ارض الواقع لصد العدوان اليومي على المسجد الاقصى, و ان نتحول في تحركنا من مجرد رد فعل, الى فعل استباقي حقيقي مؤثر يحمي المسجد الاقصى من مخططات التهويد و الاستيطان المتواصلة. ان هذا الاقصى غالٍ و يستحق منا بذل الغالي و النفيس في سبيله .. فهبي امة الاسلام مدافعة عن القبلة الاولى و ثالث الحرمين الشريفين .. فالاقصى يستصرخكم .. فهل من مجيب ؟!!

السبت، 17 سبتمبر، 2011

بدأت الحرب على المسجد الاقصى ... فهبّوا لنصرته



لا يخفى على احد في العالم العربي و الاسلامي ان اطماع اليهود في المسجد الاقصى جلية واضحة منذ بداية قدوم المستوطنين الى فلسطين في اواخر القرن التاسع عشر. و للاسف فإن هذا العدو الصهيوني بدأ بتحويل هذه الاطماع الى خطوات تنفيذية من اجل السيطرة على المسجد الاقصى و هدمه و اقامة هيكلهم المزعوم. و على الرغم من كل حملات التهويد البشعة التي تقوم بها بلدية القدس, الا ان وجود هذا الصرح الاسلامي الرائع المميز يحول دون اطماعهم في جعل القدس مدينة يهودية خالصة, و من هنا كان اصرارهم كبيراً على ازالة هذا المعلم الاسلامي التاريخي المقدس, و الذي يحول دون تحقيق مطامعهم.


و منذ عام 1967, اخذ اليهود بالعمل على اكثر من صعيد من اجل تحقيق هذا الهدف الرئيسي بالنسبة لهم. فصادروا حائط البراق ظلماً و بهتاناً و اطلقوا عليه اسم حائط المبكى, و صادروا رباط الكرد و اطلقوا عليه اسم المبكى الصغير, ليضعوا موقع قدم لهم ملاصقة للمسجد الاقصى تمكنهم من تدنيسه و العمل على ربط انفسهم بهذا الصرح الاسلامي الخالص مدعين ان حائط البراق هو ما تبقى من هيكلهم المزعوم. و ازالوا حارة المغاربة كاملة حتى يتوفر لهم فضاء عيني واضح يشير الى ما يقومون به من عبادات عند هذا الحائط, فتترسخ صورة هذا المشهد عند العالم و يصدقون مزاعمهم في الحرم القدسي الشريف.


و على صعيد اخر, عملت سلطات الاحتلال من خلال سلطات الاثار على نخر اساسات المسجد الاقصى من خلال القيام بسلسلة من الانفاق التي حفرتها تحت المسجد الاقصى بحثاً عن اي اثر يربطهم بالقدس, و عبثاً يحاولون. فكل ما خرج لهم كان عبارة عن اثار اموية و يبوسية تؤكد ان هذه القدس عربية اسلامية خالصة. فأخذوا يوسعون هذه الانفاق و يقيمون كنس لهم بهدف اقامة مدينة يهودية دينية تحت المسجد الاقصى, و هذا ما طلبوه بشكل صريح في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية, الا ان الرئيس الراحل ياسر عرفات, رحمه الله, رفض ذلك رفضاً قاطعاً. و لهذه الانفاق أهمية اخرى تكمن في محاولة ربط التجمعات اليهودية الاستيطانية في القدس بالمسجد الاقصى بحيث يتم الانتقال اليه بشكل سريع و خفي.


و منذ بداية الالفية الجديدة, انتهجت سلطات الاحتلال سياسية جديدة تهدف الى وضع قدم لهم داخل المسجد الاقصى عن طريق تسيير رحلات " سياحية الى المسجد الاقصى" بالقوة. فأصبحت تطلق الرحلات السياحية نحو المسجد الاقصى بشكل كبير جداً, بحيث يدخل السياح بمبلابس عارية مخلة للاداب الاسلامية, حيث انها تخدش حرمة المسجد الاقصى و الذي هو بيت من بيوت الله. و عندما يقوم حراس الاقصى بتنبيههم يقولون نحن في الساحات و لسنا في المسجد. و هذا تحديداً ما يسعى اليه الاحتلال, ترسيخ فكرة ان ساحات المسجد الاقصى هي ساحات عامة يجب ان تخضع لسلطة الاحتلال, و هذه الاغلوطة التي يحاولون نشرها تهدف لجعل حق لهم في المسجد الاقصى يمكنهم من فرض امر واقع فيه و ادخال اليهود اليه بالشكل الذي يريدون.


الا ان اخطر ما حصل من جراء هذه الرحلات " السياحية" يتمثل في دخول المستوطنين بشكل يومي الى المسجد الاقصى, فيجوبون ساحاته, و يقومون بتردد الترانيم و اداء صلواتهم فيه خفية. يقفون امام قبة الصخرة, حيث انهم يزعمون انها مبنية على انقاض هيكلهم المزعوم, و يرددون الترانيم و الصلوات. نعم, انهم يحولون المسجد الاقصى الى كنيس يقيمون فيه صلواتهم ... فأين انتم ايها المسلمون ؟؟؟!!!! و في الاشهر الاخيرة اخذت اعدادهم تتزايد بشكل كبير و ملحوظ, صباح كل يوم يأتون بالمئات الى المسجد الاقصى و اخذ بعض منهم يأخذ معهم حجارة و تراب من المسجد الاقصى حين تنتهي جولتهم. فأين نحن من هذا التدنيس الصارخ للمسجد الاقصى ؟؟!! 


ان ادعاءات الصهاينه لهدم المسجد الاقصى و بناء هيكلهم المزعوم على انقضاه ليست مجرد كلمات جوفاء, بل انهم يعملون ليل نهار من اجل تحقيق هذا الهدف, مدعومين بشكل كامل من دولة الاحتلال. و يكفي ان نذكر ان هناك ما يزيد عن 25 منظمة ارهابية صهيونية تعمل ليل نهار من أجل نباء الهيكل المزعوم. فماذا عملنا من اجل التصدي لهذه الحملة الشرسة على الاقصى ؟؟!!


و اخر ما خرج به هؤلاء الارهابيون دعوتهم يوم الخميس الماضي بالتوجه نحو المسجد الاقصى و اقتحامه يوم الاحد في الساعة الواحدة ظهراً, ضمن فعاليات مؤتمر يهودي تحت اسم مؤتمر الهيكل, و الذي يتمحور حول عقد ندوات و فعاليات بهدف تسريع بناء الهيكل على حساب المسجد الاقصى. و اقتحام المسجد الاقصى فقرة اساسية في هذا المؤتمر حيث يخططون للبقاء فيه لمدة ساعة كاملة, قبل التوجه نحو الكنيس الكبير لاستكمال فعايات مؤتمرهم.


و هذه الخطوة تعتبر اعلان حرب مفتوحة صريحة على المسجد الاقصى توجب علينا التصدي لها بكل ما اوتينا من قوة على جميع الصعد. و من هنا, يجب على كل من يستطيع الوصول الى المسجد الاقصى التوجه اليه منذ اليوم و الرباط فيه للتصدي لهؤلاء المستوطنين الراغبين في تدنيس المسجد الاقصى. و هنا نهيب بأهلنا في الـ 48 و نطالبهم بالتوجه للمسجد الاقصى بأكبر عدد ممكن, و هذا ما عهدناه عنهم دائماً, رجالاً يذودون عن المسجد الاقصى بالغالي و النفيس لحمايته من اطماع الصهاينة. كما ان على الجمعيات و المؤسسات الشعبية اقامة المظاهرات المنددة بهذه الاقتحامات و تسليط الضوء عليها. و في ما يخص الدول, يجب على الحكومات ان تقف بشكل حازم ازاء هذه الهجمة و الحرب المفتوحة, و هنا نطالب بالتحديد الدول التي لها مكانة  عالية في قلوب المسلمين مثل السعودية, تركيا و مصر ان تتحرك بشكل واضح و عملي لصد هذه الهجمات.


ان الحرب على المسجد الاقصى اعلنت بشكل واضح و لم تعد تدار في الخفاء, بل اصبح يخطط لها تحت ضوء الشمس بكل وضوح, فهبوا امة الاسلام لحماية اولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ... يجب التحرك بشكل سريع و على جميع الصعد .. فالمسجد الاقصى يأن وحيداً .. و العدو يعمل ليل نهار من اجل تدنيسه و هدمه ..  يجب علينا الوقوف صفاً واحداً في وجه هذه الحرب الشرسة مهما كانت النتائج, فلا تهاون في الذود عن حرمات الله, فكيف اذا كان الواقع تحت التهديد ثاني مسجد اقيم في الارض !!

الخميس، 15 سبتمبر، 2011

أهلنا في الـ 48 ... رأس الحربة في محاربة تهويد القدس



منذ احتلال اجزاء كبيرة من فلسطين في عام 1948, و قيام الكيان الصهيوني و هزيمة الجيوش العربية, شكل الفلسطينيون الباقون في مناطق الـ 48 شوكة في حلق سلطات الاحتلال. فوجودهم يشكل خطر على مشروعهم الصهيوني كما يزعمون, فهم يشكلون امر واقع حاولت سلطات الاحتلال بشتى الطرق التخلص منهم, سواء من خلال التضييق عليهم و فرض القوانين المجحفة و التعامل معهم بعنصرية  كمواطنين من الدرجة الثانية, الا ان اهلنا في الـ 48 اصروا و اخذوا على عاتقهم مسؤولية محاربة الاحتلال بالصمود في ارضهم و بلداتهم مهما كان الثمن.


و قد سعى الاحتلال الصهيوني لطمس هويتهم العربية الاسلامية و جعلهم يتماهون مع المجمتع الصهيوني الاسرائيلي و عزلهم عن امتدادهم الفلسطيني و العربي. و قد بقي أهل الـ 48 في عزلة كبيرة حتى عام 1967, حيث خضعت كامل فلسطين للاحتلال الصهيوني مما مكن أهلنا في الـ 48 من التواصل مع اهل الضفة الغربية و غزة, فكانت هذه المناطق المتنفس الوحيد لهم من الحياة الخانقة التي فرضها عليهم العدو الصهيوني. و لم يتنصل اهلنا في الـ 48 من وطنيتهم, بل على العكس كانوا دائماً مبادرين نحو مواجهة العدو حيث اصبحوا الاكثر تمرساً في مناضهته و مقاومته, و ما ادل على ذلك من احداث يوم الارض في عام 1976 حيث استشهد خلالها 6 من أهلنا في مناطق الـ 48.


و لم يكن اهلنا في المناطق المحتلة عام 1948 يوماً منعزلون عما يحدث في باقي فلسطين, بل دائماً كانوا حاضرين في قلب الحدث مساندين لاهلنا في الضفة الغربية و غزة, كما حدث في احداث الانتفاضة الاولى و انتفاضة و هبة الاقصى. و مع كل هذه التضحيات المستمرة, فقد تم اجحاف حقهم بشكل كبير من جميع الاطراف, حيث تم تناسيهم في اتفاقيات السلام كأوسلو و غيرها. و لم يقتصر الاجحاف على الجانب السياسي بل حتى على الجانب الشعبي التضامني, فقد ترك اهلنا في الـ 48 في عزلة كبيرة من قبل مجتمعاتنا العربية بل انهم في كثير من الاحيان اتهموا بالعمالة و التماهي مع المجتمع الصهيوني الاسرائيلي و نسيان قضية فلسطين, و هذا الامر غير صحيح على الاطلاق. فمن يعرف اهل الـ 48 يدرك تماماً ان شغلهم الشاغل يتمثل في تحرير فلسطين و لم شمل الشعب الفلسطيني في كل فلسطين.


و منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967 و ضمها الى القدس الغربية, اعاد اهلنا في الـ 48 ارتباطهم بالقدس و الحرم القدسي الشريف و المسجد الاقصى. و حتى نكون اكثر دقة, فإنهم كانوا اول المدافعين عن المسجد الاقصى و اول من يتصدى لاي اعتداء او انتهاك لحرمة المسجد الاقصى او القدس الشريف بشكل كامل و على جميع الصعد. فقد كان للحركة الاسلامية في الـ 48 دور فاعل في الدفاع عن المسجد الاقصى من خلال القيام بحملات شد الرحال الى اليه و اقامة مساطب العلم و كشف خطط العدو الصهيوني التي تهدف الى هدم المسجد الاقصى و بناء هيكلهم المزعوم. و قد كانت مؤسسة الاقصى للوقف و التراث برئاسة و قيادة الشيخ رائد صلاح, المعروف بشيخ الاقصى, سبّاقة دائماً بالكشف عن المخططات الصهيونية و محاربتها بشكل استباقي. و على الصعيد السياسي, فقد حارب نوابنا العرب في " الكنيست" بكل بسالة ضد حملات التهويد التي تشنها الحكومة الصهيونية و لم يتنكروا لفلسطينيتهم بل انهم كانوا دائماً فخورين بإنتمائهم لارضهم و الدفاع عنها, حتى ان بعض المتطرفين اليهود كانوا و ما زالوا يطالبوا بمحاكمة و طرد هؤلاء النواب لانهم لا ينتمون للدولة الصهيونية و يعادونها, و هذا ما حدث مع د. عزمي بشارة الذي منع من دخول فلسطين المحتلة.


و منذ انتفاضة الاقصى, اصبح اهلنا في الـ 48 رأس الحربة في محاربة خطط تهويد القدس, خصوصاً مع قيام جدار الفصل العنصري الذي عزل القدس عن اهل الضفة الغربية, و مع المقدسيّون, اخذ اهلنا في الـ 48 على عاتقهم الدفاع عن القدس و المسجد الاقصى ببذل الغالي و النفيس. سواء عن طريق فضح خطط التهويد و الانفاق التي يقوم بها العدو الصهيوني تحت المسجد الاقصى و المدينة القديمة و تقديم الدلائل المادية على ما يقوم به الاحتلال من هجمات ممنهجة على الحرم القدسي. او من خلال شد الرحال الى المسجد الاقصى و التواجد فيه بشكل يومي لصد هجمات المستوطنين و قوات الاحتلال و منعهم من المساس بمقدساتنا في المسجد الاقصى. و لا ادل على ذلك من الحملات التي تم تنظيمها في الـ 48 للصلاة في المسجد الاقصى خلال ايام رمضان و تنظيم الافطارات و السحور للصائمين و المعتكفين في المسجد. و الامر ليس مقتصراً على المؤسسات, فأهلنا هناك يتسارعون من شتى القرى و البلدات و المدن من اجل خدمة المسجد الاقصى بكل ما يستطيعون. كما ان لاهلنا في الـ 48 دور كبير جداً في نصرة اهلنا المقدسيّين و دعمهم مادياً و معنوياً للثبات في وجه العدو الصهيوني و مخططاته المتواصلة التي تهدف الى ترحيلهم عن القدس.


ان كل ما ذكرناه انفاً ليس الا الشيء اليسير مما يقدمه أهلنا في الـ 48 في سبيل نصرة القدس و محاربة التهويد و افشال خطط العدو الصهيوني, و يجب علينا ان نتواصل معهم بشكل كبير و ان ننفتح عليهم و نساندهم في كل ما يقومون به من صمود و محاربة لهذا العدو الغاشم. و لكن للاسف و في هذه الايام, بدلاً من تصحيح تجاهل السلطة الفلسطينية لهم في المعاهدات السابقة, يخرج علينا السيد ابو مازن بأستحقاق ايلول ليتنكّر مرة اخرى لكل اهلنا في الـ 48 و يسلبهم حقهم بفلسطين و كأنهم ليسوا أهلاً لهذه الارض بذلوا الغالي و النفيس من أجل تحريرها.


من غير المقبول ان يتم مقابلة هذا الاحسان و النضال بالنكران و الجحود .. فإن كنا لا نشكرهم على ما يقومون به, و هذه جريمة بحد ذاتها, فلا يجب ان نتخلى عنهم و نتركهم معزولين يحاربون العدو الصهيوني لوحدهم. لا استحقاق ايلول و لا غيره يستطيع ان يسلب أهلنا في الـ 48 حقهم في هذه الارض و حقهم في الانتساب اليها .. فهم فلسطينيون اباً عن جد شاء من شاء و ابى من ابى .. و لهم منا كل التقدير و الحب  .. و قبلاتنا نضعها على رؤوسهم لنتشرف بالارتباط بهم .. فهم الصامدون المرابطون .. لا يرجون حمداً و لا شكوراً .. و إن كنا نحارب تهويد القدس .. فإننا سنحارب ايضاً كل من يتنكر لاهلنا في الـ 48 و الذين هم رأس الحربة في الدفاع عن المسجد الاقصى و القدس الشريف.

الأربعاء، 14 سبتمبر، 2011

البروتستانتينية الصهيونية ... خطر محدق بالقدس



منذ وعد بلفور المشؤوم عام 1917, بدأ العالم العربي يلتفت الى التماهي الكبير بين اليهود الصهاينة و الدول الاوروبية في المواقف و تجلّى ذلك في افعال الانتداب البريطاني و مساعدته للصهاينة اليهود و تسهيل زحفهم نحو فلسطين و استيطانهم فيها. و مع مرور كل هذه السنين يتسآل الانسان الفلسطيني و العربي عن السبب الكامن وراء دعم الدول الغربية لاسرائيل بشكل سافر رغم كل الاختراقات التي تقوم بها .. و الكثير ارجأ ذلك الى سيطرة اليهود على اقتصادات هذه الدول و تحكمهم في سياساتها و خصوصاً الولايات المتحدة الامريكية. نعم هذا صحيح و هو جزء من الحقيقة .. و لكن هناك اسباب اعمق و اكثر اهمية تتسبب في هذا الدعم.


منذ قيام الحملات الصليبية على القدس و بلاد الشام, أدخلت البروتستانتينية ابعاد جديدة في العقيدة النصرانية حورت من نظرة الاتباع البروتستانتينيين الى القدس و قضيتها بشكل كامل حتى يومنا هذا. فقد ادخلت   البروتستانتينية الى صميم العقيدة ثلاثة مباديء اسطورية, تسببت في دمج البعد اليهودي في البعد النصراني بالنظر الى قضية القدس. و هذه الاساطير تتمثل بالاتي: أولاً, أن اليهود هم ابناء الله و شعبه المختار. ثانياً, أن هناك ميثاق الهي يربط اليهود بالارض المقدسة في فلسطين. ثالثاً, ربط الايمان المسيحي بعودة الميسيح بقيام دولة صهيون.

هذه المباديء و الاساطير الثلاثة غيّرت نظرت و تعاطي النصارى البروتستانت مع قضية القدس منذ زمن بعيد و قد انعكس ذلك على كل الحملات التي استهدفت المنطقة من اجل غزوها و احتلالها. فعندما وصل نابليون بونبارت الى اسوار عكا, نادى اليهود, الذين ساندوه من اجل اقامة امبراطوريته, قائلاً :" يا ورثة فلسطين! ان الامة الفرنسية تدعوكم الى ارثكم, بضمانها و تأييدها ضد كل الدخلاء ". نعم منذ ذلك الوقت نجد ان تعاطي البروتستانت مع القدس كان دائماً في مصلحة اليهود, لان عودتهم الى القدس و قيام دولتهم يعني عودة المسيح بحسب زعمهم.

و لم يقتصر هذا الامر على الحملات الفرنسية, فبعد ان خفتت قوة الدولة الفرنسية, حملة الامبراطورية البريطانية مشعل مساندة اليهود و مساعدتهم في العودة الى فلسطين, و الدلائل على ذلك كثيرة و عديدة. ففي عام 1839 قال اللودر الانجليزي انتوني كوبر :" أن اليهود هم الامل في تجدد المسيحية, و عودة المسيح ثانية ". و بعد عام واحد قدّم اللورد الانجليزي شافتسبري برنامج الى مؤتمر لندن بشأن توطين اليهود في فلسطين على قاعدة " ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ". و عند احتلاله لمدينة القدس في عام 1917, قال الجنرال اليمبي :" اليوم انتهت الحروب الصليبية ".


و لم تكن الولايات المتحدة الامريكية بمعزل عن هذا الاعتقاد و عن العمل بشكل كبير ليل نهار من اجل اعادة اليهود الى فلسطين و اقامة دولتهم المزعومة. حيث يقول القس والتر ريجانز :"  ان من واجب المسيحيين دعم اسرائيل و سياساتها, بإعتبارها اشارة الهية لرحمة الله و استجابة لارادته, على انها تشكل اشارة توراتية بأن الله منشغل جداً في قضايا هذا العالم ". و في عام  1891 قام القس بلاكتسون بجمع توقيعات 413  شخصية مسيحية و يهودية  على مذكرة تطالب الرئيس الامريكي هاريسون بعقد مؤتمر دولي من اجل اعادة  اليهود الى فلسطين. إن وجود هذا الفكر و تجذره من منطلق عقائدي لدى كبار القساوسة ادى الى انتشاره بشكل كبير في نفوس و عقول عامة الشعب.


و لكن الامر ليس مقتصراً على رجال الدين, بل انه متجذر في نفوس كبار ساسة الولايات المتحدة الامريكية منذ زمن بعيد. فقد اعلن الرئيس الامريكي ويلسون التزام الولايات المتحدة الامريكية بتطبيق وعد بلفوز و قد صادقت امريكا عليه بشكل رسمي في عام 1922. و في خطابه الاول عام 1978,  قال الرئيس الامريكي جيمي كارتر :" ان العودة الى ارض التوراة التي اخرج منها اليهود منذ مئات السنين و ان اقامة الامة الاسرائيلية في ارضها هو تحقيق لنبوءة توراتية, و هي تشكل جوهر هذه النبوءة ". و في عام 1995 صادق الكونجرس الامريكي على قرار اعتبار القدس عاصمة ابدية لاسرائيل, لانها كما يقول القرار " الوطن الروحي  لليهودية ".


مما ذكرناه يتنين لنا ان هناك تلاقي مصالح عقائدية بين اليهود و البروتستانتينية و هذا التلاقي يشكل المحرك الدافع لقوى اوروبا و الولايات المتحدة لدعم اسرائيل و الدفاع عنها و الذهاب حتى اخر جهد ممكن من اجل تثبيت هذه الدولة و اقامة عاصمتهم الابدية في القدس كما يدّعون. و من هنا يجب ان ندرك جيداً اننا لن نحصل شيء من جراء الجري وراء هذه الدول و الاستعانة بهم من اجل تحصيل حقوقنا في القدس و فلسطين. ان الصهيونية البروتستانتينية لا تقل خطورة عن الصهيونية اليهودية, حيث انها في الكثير من الاحيان تكون مبادرة و متحمسة من اجل خدمة هذه الدولة و ترسيخ جذورها لان هذا واجب ديني بحسب عقيدتهم ... فهل يعرف زعماؤنا بهذا الامر ؟؟! و هنا نجد قول الشاعر ينطبق بحذافيره: ان كنت لا تدري فتلك مصيبة ... و ان كنت تدري فالمصيبة اعظم


ان هذه الحقائق تجعلنا نؤمن بشكل كامل ان هذه الدول لن تساعدنا في تحصيل ذرة تراب من ارضنا .. بل انهم يحاربوننا و يتقربون الى الله بمحاربتنا لان هذا اصبح جزء من عقيدتهم. و هنا اسأل العلمانيين من ابناء جلدتنا .. اولا زلتم ترون ان الالتزام بديننا و بناء سياستنا وفقاً لتعاليم الاسلام السمحة امر رجعي ؟؟!! ان هذه الحرب حرب عقائدية بحتة .. و لن نحرر ارضنا الا بالعودة الى اسلامنا الحنيف و الالتزام به و الجهاد في سبيل الله لتحرير المسجد الاقصى و فلسطين كاملة من براثن الصهاينة اليهود و البروتستانت.

الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

لماذا نحارب تهويد القدس بدلاً من محاربة الاحتلال



في كل مرة نرى فيها الاحتلال الصهيوني يتباهى بعمل تهويدي جديد في المسجد الاقصى او القدس الشريف, يطفو على السطح من جديد النقاش القديم الجديد ... لماذا نحاول محاربة التهويد, بدلاً من محاربة الاحتلال نفسه؟؟!! و يبدأ كل طرف في سرد حججه المنطقية الى حد كبير, و لكن السؤال الذي يطرح نفسه .. أوليست محاربة التهويد, هي جزء من محاربة الاحتلال نفسه ؟؟!!!


يكاد لا يوجد انسان مسلم على وجه البسيطة لا يرغب في محاربة اليهود و طردهم من فلسطين و الصلاة في المسجد الاقصى, و لكن التاريخ علّمنا ان للنصر سنن و اسباب يجب ان يؤخذ بها حتى يتحقق الفتح. و لعل ارض فلسطين و القدس بتاريخها الكبير الممتد لالاف السنين يحمل في طياته عديد الاحداث التي تؤكد ان النصر و التحرير لا يأتي صدفة و انما بعمل و بظروف اساسية مساعدة تقود الى تحرير الارض و الانسان من كيد المعتديّن. و ما ادل على هذا الكلام من تحرير القدس على يد الناصر صلاح الدين و الاحداث التي سبقت و تخللت هذا الفتح المبارك.


و لا يحتاج الشخص منا لامعان النظر بشكل كبير حتى يعرف ان اسباب الفتح لم تتح بعد, على الرغم من ان رياح التغيير قادمة بقوة لتغيير هذه الظروف و تحويلها للبيئة المناسبة و التربة الخصبة التي يولد من رحمها التحرير بإذن الله. و لكن و حتى ذلك الوقت, هل نترك العدو يعيث فساداً في فلسطين و يهود القدس و يهدم المسجد الاقصى ؟؟!! اويعقل ان نترك ثالث الحرمين الشرفين و قبلة المسلمين الاولى لليهود يدنسونها و يقيمون فيها هيكلهم المزعوم دون ان نحرك ساكناً ؟؟!!


ان المتابع لاحداث القدس اليومية يجد ان المقدسيّين و صمودهم يقف عائقاً كبيراً امام خطط اليهود الصهاينة في تهويد القدس و يحمي المسجد الاقصى بشكل او بآخر. و هذا يجعلنا نتمسك في لزوم الصمود و الوقوف في وجه مخططات التهويد بكل ما لدينا من قوة دفاعاً عن ارضنا و مقدساتنا, فالمسلم لا يسلّم ارضه قبل ان يموت دونها و يرويها بدمه مدافعاً عنها باذلاً في سبيل حمايتها الغالي و النفيس .. فكيف اذا كانت هذه الارض المباركة تحمل على ثراها المسجد الاقصى المبارك و في بطنها دفن عدد كبيرة من الصحابة و علماء الامة الذين عرفوا قدر هذه الارض و صانوها بالدم و المال.


و ان كان الصليبيون رفعوا الصليب فوق قبة الصخرة او حولوا المسجد القبلي الى اسطبل لخيولهم دون ان يتمكن المسلمون من صدهم من الداخل و بقي الحال كذلك حتى حررها صلاح الدين, فإن الامر يختلف في هذه الايام بشكل ايجابي و لمصلحتنا. فأهل القدس و فلسطين قاطبة يعملون بشكل يومي في سبيل وقف اي تصرف او تحرك يسعى للمساس بالمسجد الاقصى و قد تمكنوا في عدد من المناسبات من إفشال مخططات صهيونية طامعة في وضع قدم لها في المسجد الاقصى. و لا أدل على ذلك مما قام به أهل القدس و فلسطين من إعمار للمسجد المرواني و افتتاح له بشكل سريع حيث بذلك قاموا بإفشال مشروع صهيوني كان يهدف لتحويل المصلى المرواني الى كنيس للصهاينة و المستوطنين. 


إن جينات الصبر و الصمود موجودة في الانسان الفلسطيني و لله الحمد, و يتقن الانسان المقدسيّ استخدامها بشكل يجعل اللسان عاجز عن وصف روعة ما تراه العين من التضحية و الصمود. فالهجرة المكثفة التي حدثت من قبل المقدسيّين حملة البطاقات الزرقاء من خارج الجدار الى داخله متخلين عن كل شيء في سبيل بقائهم في القدس و عدم تركها لليهود تعد اكبر مثال على تمسك المقدسيّ بأرضه. ناهيك عن الخيم الكثيرة التي بناها المقدسيّون في اراضيهم بعد ان تم هدم منازلهم من قبل سلطات الاحتلال ظلماً و عدواناً.


و نحن هنا لا نتحدث عن صورة وردية, فالتحديات كبيرة و التركيز عالي من قبل دولة الاحتلال و المستوطنين من اجل تهويد القدس و تحويلها الى مدينة يهودية كما يزعمون. و ان كان المجهود المبذول كبير, الا ان ما زال امامنا الكثير من العمل حتى نواصل صد اليهود و نمنع دول الاحتلال من انجاز مخططاتها التهويدية. و لعل ابرز ما يمكن القيام به يتلخص في شد الرحال للمسجد الاقصى في كل الاوقات, و هنا نذكر المبادرة الطيبة التي تقوم بها المؤسسات حيث يتم عقد قران عدد من الازواج في المسجد الاقصى و هي خطوة مباركة, زرع اهمية المسجد الاقصى و قضية القدس في نفوس و عقول ابنائنا حتى نكون جيل يدرك بشكل تام ما يجري في القدس, تقديم الدعم المالي و المعنوي المتواصل لاهلنا في القدس من اجل تعزيز صمودهم, اضافة الى تسليط الضوء على اختراقات العدو و جرائمه في تهويد القدس و الاستعانة بالمنظمات الدولية.


ان اقل ما يمكن تقديمه للقدس في هذه الفترة يتمثل في بذل كل جهد ممكن للوقوف في وجه حملات التهويد الشرسة و المسعورة التي تقودها دولة الاحتلال و المستوطنون .. حتى اذا ما دخلنا القدس فاتحين بإذن الله قريبا, وجدنا مسجدنا الاقصى و اثارنا الاسلامية واقفة شامخة مشتاقة و مستعدة لضم اهلها.

السبت، 10 سبتمبر، 2011

الاسرى المقدسيّون .. عنوان الصمود و رمز الثبات



ان كانت القدس بالنسبة للجميع تشكل حالة خاصة تختلف عن باقي فلسطين, فإن الامر ينبطق ايضاً على الاسرى المقدسيّين ... سواء من التضييق المتواصل من قبل قوات الاحتلال او التجاهل المستمر لقضيتهم من قبل السلطة الفلسطينية الى حد كبير. فمنذ احتلال القدس الشريف بشكل كامل, حرص الاحتلال الصهيوني على عزل اهل القدس عن امتدادهم الفلسطيني و عمل بشكل كبير على محاربة اي توجه او تحرك يدعو الى مقاومة الاحتلال الصهيوني و دحر العدو من القدس و فلسطين. إن ادعاء اليهود ان القدس عاصمتهم الابدية, جعلت فكرة وجود اي فكر او تحرك تحرري في القدس امر مرفوض لانه يشكل خطر على مشروعها الاساسي و بالتالي بجب قمعه بشتى الوسائل و الطرق.


و منذ سنوات الاحتلال الاولى للقدس, حرصت قوات الاحتلال على اسر عدد كبير من المقدسيّين حيث تنوعت لائحات الاتهام بين الانضمام لمنظمات فلسطينية, المشاركة في الاعمال التخريبية او حتى خرق بعض القوانين الخاصة بالقدس و التي تتمحور حول شروط الاقامة و المنع. و بسبب هذه القوانين الفضفاضة او التهم العمومية يقبع الان في سجون الاحتلال ما يقارب الـ 250 اسير مقدسيّ, حيث يوجد من بينهم 24 اسير قضوا اكثر من عشرين سنة في سجون الاحتلال.


و امتداداَ لسياسة تهويد القدس و محاربة المقدسيّين, ينتهج الاحتلال سياسيات سيئة جداً ضد الاسرى المقدسيّين من خلال اصدار الاحكام العالية, حيث يوجد 78 اسير مقدسي محكوم عليه بمؤبد واحد على الاقل, في حين يصل اكبر حكم الى 35 مؤبد و خمسين عام و قد اصدر على الاسير وائل قاسم, و في جانب الاسيرات المقدسيات تعتبر الاسيرة آمنة منى المعروفة بأسطورة العزل الانفرادي أقدم اسيرة مقدسية. فقد تم اسرها في عام 2001 و حكم عليها بالمؤبد. و قد ارتفعت وتيرة الاسر و زاد عدد الاسرى المقدسيّين بشكل ملحوظ منذ انتفاضة الاقصى عام 2000.

و بسبب ادعاء الاحتلال الصهيوني ان الاسرى المقدسيّين شأن داخلي كونهم يحملون بطاقات زرقاء, فإنهم يسلطون عليهم اشد اساليب التعذيب الجسدي و النفسي و يتبجحون بان هؤلاء خرقوا قوانين دولتهم و مسوا بأمنها و وجب ان يعاقبوا بالشكل الذي تراه الدولة مناسباً. حيث تقوم بعزلهم عن باقي السجناء الفلسطينيين من الضفة و غزة, و تضعهم في غرف العزل الانفرادي لفترات طويلة, حتى ان فترات الراحة اليومية او ما يعرف بالفورة تكون مع سجناء مدنيين من دولة الاحتلال من المجرمين و تجار المخدرات. ناهيك عن اساليب التعذيب المختلفة و التنكيل الجسدي و حرمانهم من زيارة ذويهم, محاولين بذلك تدمير نفسية الاسير المقدسي و العمل على تهميشه و ايجاد الانطباع انه مخرب و ليس مناضل يسعى لتحقيق قضية عادلة.

و كما هم أهلنا في القدس, فقد اظهر و يظهر الاسرى المقدسيّون كل يوم قدر كبير من المقاومة و الثبات و مواصلة النضال من خلال  مشاركتهم في نضال الحركة الاسيرة, عن طريق الاضرابات عن الطعام و القيام بالكثير من الخطوات الاحتجاجية. و قد قدم الاسرى المقدسيّون عدد من الشهداء وصل الى 17 شهيد, قضوا بسبب التعذيب, او الاهمال الطبي الممنهج او حتى برصاص العدو. و يعد الاسير الشهيد قاسم ابو عكر اول شهداء الاسرى المقدسيّين, حيث استشهد في معتقل المسكوبية عام 1969 تحت التعذيب.

و لأن الوضع المعقد للقدس يندرج على الاسرى المقدسيّون, و كون سلطات الاحتلال تعتبرهم مواطنين خاضعين لسلطتها, فإن الاسرى المقدسيّين دائماً كانوا مستبعدين من الاتفاقيات الموقعة مع العدو و كانوا مستثنين من الافراجات المتعلقة بالعملية السلمية. حتى ان سلطات الاحتلال تصر على استبعادهم و عدم ادراجهم في صفقة شاليط, مما يجعل وضع الاسرى المقدسيّين اكثر صعوبة في ظل هذه الاوضاع.

لطالما افتخرنا بأهلنا في القدس و تباهينا بصمودهم في وجه الاحتلال و التهويد و بما اننا دائماً نطالب بدعمهم و تقديم الغالي و النفسي لتثبيتهم, فإنه من الواجب بالضرورة ان نقدم الدعم المتواصل لاخواننا الاسرى المقدسيّين, من خلال تسليط الضوء على اوضاعهم السيئة و محاربة اجراءات العدو التعسفية ضدهم على كافة الصعد, بدءاً من ساحات المحاكم و انتهاءاً بجعلهم جزء لا يتجزء من قضية الاسرى الفلسطينيين و ادراجهم في الاتفاقيات و عمليات تحرير الاسرى ... فهذا اقل ما يمكن ان نعمل من أجل من قدم عمره فداءً للاقصى و فلسطين.


 

الخميس، 8 سبتمبر، 2011

المشهد المقدسيّ قبيل استحقاق ايلول



مع دخول شهر ايلول, تتجه انظار العالم نحو الامم المتحدة مترقبة ما سيسفر عنه موضوع طلب السلطة الفلسطينية الاعلان عن قيام الدولة الفلسطينية على حدود ما قبل حرب 1967. و مع اقتراب الموعد تزداد النقاشات بين مؤيد و معارض لهذا التوجه و يبقى الموضوع ضبابي الى حد كبير حيث اننا نتحدث عن قيام دولة غير واضحة المعالم, اضافة الى عدم وجود شفافية حول التنازلات التي ستقدمها السطلة للحصول على هذا الاعتراف.


و بعيداً عن تأييد هذا القرار من عدمه, نلقي الضوء اليوم على المشهد المقدسيّ في هذه الفترة التي تسبق هذا القرار و الذي سيؤثر بشكل اساسي, كما تفترض, على القدس الشريف خاصة انها عاصمة الشعب الفلسطيني, و العاصمة التي يطالب اليهود بالحصول عليها عاصمة ابدية لدولة اسرائيل. و بالنظر الى حال القدس اليوم, نجدد اننا في وضع يتحول من سيء الى اسوء بالنسبة للقدس كمقدسات, اراضي و مقدسيّين, مما يجعلنا نطرح الكثير من التساؤلات حول ما يحدث في القدس.


تشهد القدس في الايام الاخيرة نشاط استيطاني, يهودي مكثف متركز على القدس, يقابله تجاهل غريب و غير مبرر من السلطة الفلسطينية, تاركة المقدسيّين في حرب مفتوحة امام دولة صهيونية تدعم قطعان المستوطنين ليل نهار. و نستعرض بشكل سريع بعض الاحداث التي قام بها اليهود مؤخراً في بيت المقدس بشكل ملخص و أهمهما:


- كشفت الصحف الاسرائيلية عن استكمال الحفر في النفق المسمى بنفق عين سلوان و الذي يمتد بطول 600 متر و يصل الى الزاوية الجنوبية من المسجد الاقصى و قد كشفت هذه الحفريات عن جزء من اساسات المسجد الاقصى في تلك المنطقة. و من الجدير بالذكر ان مؤسسة الاقصى قد كشفت في عام 2009 عن بدء الحفر في هذا النفق, و لكن للاسف لم يتحرك احد لايقافه و ها هو يصل الى اساسات المسجد الاقصى امام ناظرينا.


- كشفت مؤسسة الاقصى عن تحركات مشبوهة لعدة جهات اسرائيلية صهيونية في المسجد الاقصى و تشمل كل من سلطة الاثار الاسرائيلية و التي تعتبر اليد اليمنى لبلدية القدس في عمليات التهويد و الاستيطان, مؤسسات استيطانية صهيونية و المخابرات الصهيونية. هذه الاقتحامات تم من خلالها دراسة عدة مناطق في المسجد الاقىصى و التحقيق مع بعض حراس المسجد و طلبة مساطب العلم في المسجد الاقصى.


- استهداف مركّز لكل من حي الشيخ جراح و حي سلوان, من خلال مصادرة المنازل, اعتقال المقدسيّين و زرع المزيد من المستوطنين في هذه الاحياء بهدف ايجاد واقع جديد على الارض و احداث خلل في النسيج السكاني و الاجتماعي في هذه الاحياء و زرع اكبر عدد من المستوطنين و من ثم الاستيلاء عليها و الذي يعتبر هدف رئيسي عند حكومة الاحتلال. اضافة الى مواصلة رصد الميزانيات الضخمة و الموافقة على بناء وحدات سكنية جديدة في عدد من المستوطنات التي تختق القدس و تعزلها عن الضفة الغربية.


في مقابل كل هذه الاحداث, و التي عرضنا اهمها, ماذا قدمت السلطة الفلسطينية على ارض الواقع لمواجهة هذه الاحداث و اين هي الاجراءات العملية التي تم تطبيقها لنصرة المسجد الاقصى و المقدسيّين و دعمهم لمواجهة هجمات الاحتلال في القدس ؟؟!! لقد بحثنا مطولاً و لم نتمكن من ايجاد خبر يتحدث عن فعل حقيقي او تواجد ملموس للسلطة الفلسطينية في القدس خلال الاشهر الاخيرة الماضية, و يكاد يكون الحديث عن المشاكل اليومية للانسان المقدسيّ في مؤتمرات و احاديث السلطة الفلسطينية شبه معدوم .. فهل يعقل هذا ؟؟!!


لنتفرض ان قرار اعلان الدولة الفلسطينية سيعود بالنفع على كل من فلسطين و الفلسطينيين في شتى الاماكن بالنفع و سيساهم في تحرير الارض و اعادة اللاجئين, أيعقل ان يتم اهمال عاصمة هذه الدولة بهذا الشكل السافر ؟؟ ايعقل ان نتركها لاعدائنا يسرحون و يمرحون فيها كما يشاؤون ؟؟!! إن من ينظر الى ما يقوم به الاحتلال من خطوات ممنهجة و مدروسة تجاه القدس و المسجد الاقصى يدرك ان الاحتلال متأكد ان هذا الاعلان لن يغير شيء بالنسبة لهم اذا ما تم و لن يؤثر على تواجدهم في القدس. و ان من ينظر الى ما تقوم به السلطة من تجاهل لما يحدث في القدس و عدم ابداء اي ردة فعل تجاهه, يدرك تماماً ان القدس و المقدسيّين خارج حسابات السلطة, او على الاقل هذا ما يظهر لنا حتى الان.


فإلى اين سيقودنا هذا الاعلان و ماذا سيكون مصير القدس و ما هي وضعيته المقدسيّيين جراء هذا الاعلان .. أمور غامضة, ستتكفل الايام القليلة القادمة بتوضيحها ان شاء الله ...

الثلاثاء، 6 سبتمبر، 2011

في القدس, يتحول التعليم من حق بسيط الى عبء ثقيل



مع بداية كل عام دراسي, تعود وضعية التعليم في مدارس القدس الشرقية الى الواجهة, و في كل سنة نجد ان الارقام تتفاقم و الاوضاع تزداد سوءاً و تستمر اللامبالاة و عدم وجود خطوات عملية لتحسين هذه الاوضاع.  و بالحديث عن الارقام, تشير المحامية نسرين عليان من جمعية حقوق المواطن  في تقرير قدمته عن وضع التعليم في القدس الشرقية, ان هناك نقص حاد في الصفوف المدرسية يصل الى 1000 غرفة صفية, و ان اوضاع المدارس متدني جداً من ناحية الخدمات حيث يتكدس عدد كبير من الطلاب في الصف الواحد, و الذي هو اساساً غير صالح للاستخدام كصف تعليمي.


و تطرح عليان  حقائق خطيرة متعلقة  بالطلاب المنخرطين في الدراسة في القدس الشرقية. فمن اصل 88 ألف طالب و طالبة, 42 ألف طالب و طالبة منهم فقط منخرط في المدارس الحكومية و البالغ عددها 57 مدرسة. في حين ان هناك 4300 طالب و طالبة غير مسجلين في اي مؤسسة تعليمية. و بحسب نفس التقرير, فإن نصف غرف المدارس الحكومية التي تديرها البلدية غير صالح للاستخدام كغرف صفية. كل هذه الظروف السيئة تزيد من نسبة تسرب الطلاب من المدارس و التي بلغت 11%, في حين انها تزداد بشكل خطير في المراحل الثانوية لتصبح 1 الى 2.


و مما يزيد من تفاقم الاوضاع الاسعار المرتفعة جداً للمدارس الخاصة و التي تجعل التحاق الطلاب بها امر صعب للغاية, خصوصاً مع الوضع الاقتصادي المتدني و المتدهور في القدس الشرقية, مما يسبب تخلف عدد كبير من الطلاب عن الالتحاق بالمدارس و الانخراط في التعليم. و من ثم تطفو على السطح ظاهرة امتحان القبول الذي تطلبه هذه المدارس الخاصة و الاهلية حيث تشترط ان يحصل الطالب على اكثر من 80% في هذا الامتحان حتى يتم قبوله. و حتى من يحقق هذا المعدل, يصطدم بحائط الاسعار الخرافية العالية مما يدفع عدد من الاهالي الى الرحيل عن القدس الشرقية من اجل تأمين مدارس لاولادهم بتكاليف قليلة و مقبولة.


و مع كل هذه المصاعب و كل هذا التضييق من قبل سلطات الاحتلال و التي تقدم ميزانيات بسيطة للمدارس في سبيل الحرص على استمرار معاناة المقدسيّين و ايجاد جيل غير متعلم. تطل علينا وزارة المعارف الصهيونية في كل سنة بقانون جديد يهدف الى نشر الفكر الصهيوني, فبالاضافة الى قرار الوزارة ادراج مواضيع الزامية تتحدث عن التاريخ الصهيوني و ابرز رموزه التاريخية, فإن الوزارة ذاتها تسعى الى فرض منهاج التعليم الاسرائيلي و منع تدريس مناهج السلطة الفلسطينية و المناهج الاردنية بهدف تسميم عقول الطلاب و زرع المفاهيم المغلوطة في عقولهم.


إن هذا الوضع التعليمي المتدهور يجعلنا ندق ناقوس الخطر و يحذرنا بأن التعليم في القدس الشرقية في طريقه الى الانهيار بفعل كل العوامل المذكورة. و من اجل الحفاظ على استمرارية التعليم و تخريج اجيال مثقفة متعلمة قادرة على مواجهة مخططات العدو الصهيوني لا بد من وقفة جادة عملية لتحسين الاوضاع. بداية, يجب على السلطة الفلسطينية التفاعل بشكل اكبر مع الصعوبات التي يواجهها التعليم, من خلال تخصيص الميزانيات التعليمية و تقديم الكوادر المهنية عالية المستوى. كما انه يجب سن قوانين واضحة للتعامل مع المدارس الخاصة و ظاهرة الرسوم العالية و الباهظة. ثانياً, يجب على المؤسسات الاهلية سواء المقدسية او الموجودة في الـ 48 تقديم المساعدات العينية و المعنوية, اضافة الى القيام بحملات ترميم و توسيع للمدارس في القدس الشرقية من اجل ايجاد بيئة تعليمية مناسبة. ثالثاً, يجب على الدول العربية و الاسلامية شعوباً و حكومات المساهمة بشكل فعال في تحسين الوضع التعليمي, سواء من خلال الاموال و الدعم العيني او من خلال الوقوف في وجه مخططات العدو الصهيوني التي تسعى الى تسميم عقول اطفالنا المقدسيّين.


إن توفير التعليم في بيئة مناسبة لهو احد ابسط الحقوق التي يجب ان يتمتع بها الانسان, الا ان التعليم يتحول من حق بسيط الى عبء ثقيل على كاهل المقدسيّين .. و يجب علينا العمل بشكل مكثف على ضمان تمتع اهلنا في القدس بهذا الحق .. و بظروف مناسبة تضمن توفر التعليم السليم الذي يحمل قيمنا و مبادئنا و الخالي من شوائب الاحتلال و افكاره المسمومة.

الاثنين، 5 سبتمبر، 2011

بيت المقدس يعاني من أهمال الدول و نسيان الشعوب



مركونة على صفحات لوّنها الزمن بالاصفر و اتخذها الهجر رفيقاً لها ... تراكم على آلامها غبار السنين  .. فأصبحت تأنّ بصمت, حتى لا تزعج اخوتها ... كلما رمقتها الاعين, انصرفت عنها سريعاً الى غيرها و تركتها و اوجاعها .. حائرة تجهل سبب الهجر و لكنها مشتاقة لضم اخوتها و لرؤيتهم يدافعون عنها ... من هي ؟؟!! إنها القدس .. فمن هم ... نعم, انهم العرب و المسلمون.


منذ احتلالها بالكامل, و خصوصاً نصفها الشرقي الذي يضم المسجد الاقصى, عام 1967, اخذت وضعية القدس مكانة كبيرة في قلوب المسلمين و العرب, دولاً و شعوباً. كيف لا و المسجد الاقصى, اولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين يقع في قبضة اليهود. و وصل الاهتمام ذروته في احداث حرق المسجد الافصى عام 1969, و لكنه اهتمام دون ردة فعل ملموسة. و كلنا سمع بالجملة التي ذكرتها غولدا مائير, رئيسة وزراء الكيان الصهيوني آنذاك في مذكراتها, حيث تقول إن اصعب يوم مر علي في حياتي الشخصية و السياسية كان يوم احراق الاقصى, و اسهل يوم اليوم الذي يليه.


بعد ذلك اخذ هذا الاهتمام يتناقص بشكل تدريجي, حتى معاهدة اوسلو حيث منذ ذلك الوقت, و كأن حملاً ازيل عن صدور العرب و المسلمين, فمنذ ذلك الوقت تنصلوا من مسؤولياتهم تجاه القدس, و وضعوها في اخر اجنداتهم و اهتماماتهم. اما على صعيد الشعوب, فقد اكتفت بالتضامن و التعاطف مع اهل القدس و مع ما يحدث في القدس, دون تحريك ساكن, و كأن هذا المسجد الاقصى لا يعنيهم. في المقابل, يوم بعد يوم يزداد تركيز اليهود الصهاينة على القدس و خصوصاً المسجد الاقصى, و قد اصبحوا يتنافسوا من اجل ايجاد المخططات و الطرق لتدنسيه و استفزاز المسلمين, ناهيك عن العمل المتواصل على الانفاق و المشاريع الكبرى لتهويد المدينة و هدم المسجد الاقصى بهدف بناء هيكلهم المزعوم.


إن قضية القدس و المسجد الاقصى قضية العرب و المسلمين قاطبة و ليست محصورة على أهل القدس, و على الرغم من هذا التجاهل للقضية المقدسية بالتحديد, يواصل أهل فلسطين و المقدسيون بالتحديد جهادهم و صبرهم و ثباتهم امام هجمات التهويد و الاستيطان الشرسة التي يقوم بها الاحتلال. و لعل مؤسسة الاقصى بقيادة شيخ الاقصى الشيخ رائد صلاح عملت جاهدة من خلال المهرجانات و الافلام و المؤتمرات ايقاظ الامة من سباتها و ارجاع القدس كأولوية بالنسبة للمسلمين. و ان كان هناك استيقاظ من بعض الافراد و المؤسسات و لله الحمد, الا ان الاهتمام بالمسجد الاقصى و ما يدور حوله من مؤامرات ما زال دون المستوى المطلوب و فيه تقصير واضح على جميع الصعد.


استغرب حقيقة الصمت القاتل الذي تلجأ اليه الدول العربية و الاسلامية جرّاء ما يحدث يومياُ في القدس و المسجد الاقصى تحديداً. و كأن الحناجر التي تصرح و تتحدث كل يوم عن القضايا الاخرى تصبح خرساء عندما يتعلق الامر بالقدس. و كأن ما يحدث في القدس شيء يحدث في كوكب اخر ... لا يوجد اي تعليق او حتى تنديد لاي حدث يدور في قبلة المسلمين الاولى, لماذا؟؟!! حتى اننا في احيان كثيرة نعتقد اننا نرى تهيؤات لا تحدث على الارض الواقع, لان هذا التجاهل مستحيل ان يكون حقيقي .. و لكنه للاسف امر واقع و حقيقي.


يقول دولة طاهر المصري, ان هناك عشرات الطرق على صعد مختلفة ممكن ان تلجأ اليه الدول العربية و الاسلامية من أجل ايقاف اعتداءات اليهود و قوات الاحتلال على القدس و بيت المقدس .. فلماذا هذا التقاعص؟؟!! إن مسؤولية نصرة الاقصى و الدفاع عنه تعني مواجهة حقيقية مع دولة العدو, فالقدس امر مصيري بالنسبة لاسرائيل, و لذلك نجد تهرب كبير من الجميع من تحمل هذه المسؤولية .. أفهانت عليكم القدس ؟؟!! يجب على كل الدول العربية و الاسلامية ان تحارب ما يحدث في القدس بشتى الوسائل و على صعد مختلفة, سواء الدعم المالي للمقدسيّين و للمؤسسات التي تدافع عن القدس, او من خلال جلب المؤسسات العالمية و الدولية و اطلاعهم على ما يحدث في القدس من تشويه للمعالم و سلب للتراث الانساني و فرض واقع جديد في كل يوم. و اتوجه هنا للسلطة الفلسطينية متسائلاً, اوليس تسيلط الضوء على جرائم الاحتلال في القدس و الانتهاكات التي تحدث في المسجد الاقصى أولى من اللهث وراء سراب الدولة المنقوصة؟؟!! إن تقصير السلطة الفلسطينية تجاه القدس لا يقل عنه عند باقي الدول العربية و الاسلامية و على الجميع ان يتحرك لايقاف هذا العدوان السافر و اليومي.


أما الشعوب, فإن الصمت و تجاهل ما يجري امر لم يعد مقبولاً بعد اليوم .. ففي الوقت الذي يتحمل فيه كل يهودي مسؤولية تحقيق هدفهم المزعوم و يعمل بهمة و دون انتظار طلب من دولتهم على تنفيذ كل ما يقود الى ذلك, نجد اننا نتجاهل القدس و الاقصى بشكل تام, لاقين اللوم على الدول و متناسين ان هذا المسجد وقف اسلامي و بيت من بيوت الله تعالى .. فكيف نتغاضى عما يحدث فيه ؟؟!!
يجب ان يتحرك كل فرد منا من أجل نصرة المقدسيّين و القدس, سواء من خلال تقديم الدعم المالي للمقدسيّين, او من خلال ايجاد مؤسسات خيرية تقوم بالعمل على صعد مختلفة لتسليط الضوء على جرائم الاحتلال في القدس و التصدي لكل اعتداءات قطعان المستوطنين و منعهم من تدنيس المسجد الاقصى.


لا يخفى على الجميع ان انظار اليهود الان تتوجه نحو القدس لهدم المسجد الاقصى و اقامة هيكلهم المزعوم, و هم يدّعون ان هذا هو الوقت المناسب لهذا العمل, و يعملون على ذلك مدعومين من دولة الاحتلال. و يكفي ان نعرف ان هناك اكثر من 23 منظمة ارهابية صهيونية تعمل ليل نهار من اجل بناء هيكلهم المزعوم. و من يقرأ عن مشاريعهم الكبرى, كمشروع زاموش, يدرك حجم الجهد, التخطيط و الدعم المالي الذي يتوفر لهم, فأين نحن من كل ذلك ؟!! يجب علينا ان نتحرك بشكل جدي و فوري من أجل نصرة المسجد الاقصى, شعوباً و دول .. افراد و جماعات .. فوقت الفرجة و الانتظار انتهى .. و الان وقت العمل .. اما الان و الا فسنخسر المسجد الاقصى الى الابد لا سمح الله .. ان الاقصى يناديكم, فلبوا النداء بأفعالكم لا بأقوالكم فقط .. و ليكن يومنا كله نصرة لمسجدنا الاقصى و قدسنا الشريف

الأحد، 4 سبتمبر، 2011

المخاطر الصهيونية وراء السياحة في المسجد الاقصى



منذ قدومهم الى القدس, حرص اليهود على ايجاد موطيء قدم لهم في المسجد الاقصى, حيث انهم يزعمون انه مقام فوق هيكلهم المزعوم و هم يسمونه الان بجبل الهيكل, حيث يدّعون ان الهيكل المزعوم يجب ان يبنى مكان قبة الصخرة. و قد سجّل منذ احتلال القدس الشرقية حالات اقتحام للمسجد الاقصى الا انها كانت حالات شاذة من قبل بعض المتطرفين و كانت تواجه بقوة من قبل المصلين المتواجدين في المسجد الاقصى.و لكن للاسف فقد تغيّر الحال بشكل واضح منذ بداية الالفية الثالثة, حيث اصبحت قوات الاحتلال تنظم بشكل يومي مكثف رحلات " سياحية"  مدّعين ان هذا المسجد يجب ان يكون مفتوحاً للجميع.


و على الرغم من محاولات دائرة الاوقاف الاسلامية منع ذلك, الا ان سلطات الاحتلال اصرت على تنفيذ الامر و الذي زاد بشكل كبير و ملحوظ بعد بناء الجدار الفاصل, و الذي ادى الى فصل اهل الضفة الغربية عن القدس بسبب الحواجز و التضييقات مما جعل عدد المرابطين في المسجد الاقصى قليل و يقتصر فقط على المقدسيّين و اهل الـ 48, اضافة الى حراس المسجد الاقصى الذين يبذلون قصارى جهدهم للدفاع عن المسجد الاقصى و الذود عنه.


و لكن السؤال الذي يطرح نفسه, ما السبب الذي يدفع الاحتلال الاسرائيلي على الاصرار على تسييير هذه الرحلات " السياحية" بزعمهم بشكل مكثف, بل انهم يرسلون معها قوات الجيش و الشرطة لحماية هؤلاء السيّاح, إن توافد هؤلاء السياح الى المسجد الاقصى يحمل مخاطر عديدة و اهداف بعيدة يهدف الكيان الصهيوني لتحقيقها. و يمكن تلخيصها بالتالي:
1. تهدف السلطات الاسرائيلي الى خلق واقع جديد على الارض, من خلال دخول المستوطنين مع هذه الوفود الى المسجد الاقصى بأعداد كبيرة على فترات مختلفة من اليوم. حيث يقوم هؤلاء المستوطنين بترديد ترانيم و القيام بصلوات داخل الحرم القدسي, و على الرغم من ان حراس المسجد يحاولون منعهم, الا ان الاعداد المتزايدة و تواجد الشرطة تعيق من هذه المهمة.

إن دخول المسجد الاقصى و اقامة الصلوات فيه اصبح هدف اساسي لكل يهودي في القدس. و ان كان هذا الهدف مخفي و غير معلن عنه في السابق, فإنه اصبح واضحاً للجميع بل انهم يتباهون بالافصاح عنه في هذه الايام و يعتبرونه مطلب اساسي و حق طبيعي لهم. فها هو دودو هراري, نائب رئيس بلدية القدس السابق, يقول " سيادتنا في جبل الهيكل  امر غير قابل لحلول وسط و واضح ان دخول اليهود الى جبل الهيكل خطوة ضرورية و لازمة جداً من اجل الحفاظ على سيادتنا في جبل الهيكل". و هذا الهاجس ليس بالاقل لدى السياسيّين, حيث يقول د. شنلر, النائب في الكنيست عن حزب كاديما, " من حق كل يهودي الصلاة في جبل الهيكل و ليس زيارته فحسب". بل ان السياسيون يتسابقون من اجل التواجد في المسجد الاقصى حتى يحصلوا على اصوات الناخبين, فما زلنا نذكر زيارة شارون للمسجد الاقصى في عام 2000 و التي تسببت في اندلاع انتفاضة الاقصى.

2- يهدف الاحتلال الاسرائيلي من خلال تكثيف زيارات السياح للمسجد الاقصى نشر و ترسيخ فكرة ان المسجد الاقصى هو عبارة عن قبة الصخرة و المسجد القبلي فقط, و ان بقية الـ 144 دونم خصوصاً الساحات عبارة عن ساحات عامة يجب ان تخضع للسيادة الاسرائيلية. و بالتالي سيقومون بمحاولات تغيير ملامح المسجد الاقصى من الداخل و لما لا بناء كنس داخله و هو الامر الذي لن يحصل ابداً بإذن الله.

3- يحاول الاحتلال استفزاز المسلمين و خدش قدسية المسجد الاقصى, فيلاحظ بشكل ملفت ان السياح الذين يدخلون المسجد الاقصى يرتدون ملابس شبه عارية و يقومون بحركات و افعال منافية للاخلاق و التعاليم الاسلامية و لا تقبل في الشارع, فما بالك عندما يقومون بها في بيت الله ؟! و تتنوع هذه الحركات من تشابك الايدي حتى تبادل القبل و العياذ بالله. و هنا يجب االذكر ان حراس المسجد الاقصى دائماً يحاولون تنبيههم و منعهم من القيام بهذه الامور و يكون جوابهم دائماً اننا لسنا في المسجد, و عند النقاش معهم تتدخل الشرطة و قد ينتهي الامر بحسب الحارس.

لقد نجح الفلسطينيون في منع المستوطنين و اليهود من دخول المسجد الاقصى خلال انتفاضة الاقصى حيث اختفوا تماماً من المسجد و لم تسجل اي حالات اعتداء, و بقي الامر كذلك حتى تمكنت وزارة تساحي حفنقي من اعادتهم مجدداً الى باحات المسجد الاقصى, و قد صرح تساحي ان هذا اهم انجاز لوزارته. و كما اسلفنا, ان تناقص عدد المرابطين في المسجد الاقصى بسبب منع اهالي الضفة الغربية عن المسجد الاقصى ادى الى تزايد عدد المستوطنين الذين يدخلون الى المسجد الاقصى و يجوبون ساحاته. 

و هنا اسأل ضمير كل انسان عربي, كيف تسمح ان يدنس بيت من بيوت الله بهذا الشكل دون ان تحرك ساكناً ؟! فكيف اذا كان الذي يدنس اولى القبلتين و ثالث الحرمين الشريفين ؟!! ان هذا الاعتداء اليومي المتواصل لهو اعتداء على كل مسلم فينا و خدش سافر لحرمات بيوت الله و يجب ان نمنعه بكل ما اوتينا من قوة. فيا امة الاسلام افيقي و احمي بيوت الله و طهريها ممن يدنسها يومياً.