الجمعة، 30 مارس، 2012

يوم على حدود القدس




مع ساعات الصبح الاولى و كغيري ممن عقد العزم ان ينتصر للقس و فلسطين في هذا اليوم, بدأت اعد نفسي من اجل المشاركة في مسيرة القدس العالمية. عقدت نية الرباط في سبيل الله ثم اخذت سجادة الصلاة, كتاب جوهرة القدس و بعض الماء و العصير و انطلقت في سيارتي متوجهاً الى منطقة المغطس حيث لا يفصلك عن القدس سوى كيلومترات معدودة جغرافيا و الكثير الكثير من الجدران و الاسلاك الشائكة فعلياً.

و ما اجمله من صباح عندما تجتمع فيه بركة المسجد الاقصى مع بركة يوم الجمعة, فتجد انك تنظر بعين الرضا و الحب لكل ما يدور حولك. لم يتمكن احد من زملائي في العمل من مرافقتي لذلك توجهت وحيداً الى المسيرة و حقيقة كانت هذه الخلوة بيني و بين معشوقتي القدس مطلوبة, فلم اتردد في الذهاب ابداً. في الطريق كانت اناشيد عبد الفتاح عوينات و الدردساوي و فرقة الوعد و غيرها تهيج الشوق و الحماسة للاقتراب من القدس اكثر ما يمكن, و كان رفيقي ايضاً في الطريق 10 مدرعات تابعة للدرك كانت توفر لي الحماية او هكذا تخيلت :).



وصلت الموقع بشكل مبكر, 9:30 صباحاً, حيث لم تكن الخيام و المنصة معدة بعد بالشكل الكامل, فكانت خلوة مع القدس الحزينة, اواسيها و تواسيني. و ان كان الشعور رائع عندما تكون على حدود القدس تتنفس عبيرها. الا ان من زار القدس و صلى في الاقصى يدرك ان الاحساس و الشعور هناك يبلغ اضعاف اضعاف ما احسست به اليوم, و لكن هو الفراق المؤقت الذي سيأتي بعده اللقاء الدائم ان شاء الله.


و قد انتهزت هذه المناسبة لابحر في كتاب جوهرة القدس و انطلق مع د. ابراهيم الفنّي و هو يتحدث عن روعة و مميزات المسجد الاقصى الهندسية و المعمارية و خصوصيات الزخرفة الموجودة فيه. ثم تحدثت مع عدد من الناس حولي حتى بدأ الاعداد لاداء صلاة الجمعة. صعد الشيخ همام سعيد الى المنصة و القى خطبة جامعة بين القدس و سوريا و الاصلاح رابطاً كل هذه الاحداث مع بعضها البعض ليشير ان تحرير القدس يمر بتحرير الانسان و الارض في الدول العربية و الاسلامية.


[صورة من مسيرة القدس تظهر فيها اعلام عدد من الدول العربية و الاسلامية]


بعد انتهاء صلاة الجمعة وصل عدد الحضور لاوجه حيث بلغ عدد المشاركين 55 الف عاشق للقدس, بين اطفال و شيو, نساء و رجال الكل اتى حباً للقدس و فلسطين. قام المشاركون بإلقاء عدد من الخطابات بعضها كان حماسياً مناسباً ككلمة ممثل الجزائر و الاغلب كان رتيباً لم يحمل الشيء الجديد. و لكن الشيء الجميل و المميز تمثل في العدد الكبير من الاجانب الذين شاركوا في هذه المسيرة, فكان هناك حضور من جنوب شرق اسيا و من تركيا و اوروبا و غيرها من الدول.


و قد قمت بالحديث مع مجموعة من المشاركين القادمين من ماليزيا, و قد استغليت اني اتحدث اللغة الماليزية بشكل مقبول حيث اني حاصل على شهادة الماجستير من جامعة University Malaya, فسلمت عليهم و تحدثنا عن مشاركتهم و لقد كانوا سعيدين جداً انهم يقدومون شيئاً للقدس و انهم بمشاركتهم هذه يريدون العمل على تحرير فلسطين. و قد تشرفت باخذ الصور معهم وسط ابتسامات و شكر. ان هذا الفرح الذي يغمر نفوس هؤلاء الشبان و هم يقدمون الشيء البسيط لنصرة القدس يضع علينا مسؤولية اكبر لمواصلة العمل لنصرة هذه المدينة و نحن من عرفناها و عرفتنا.

انتهت المسيرة بقسم نصرة القدس و المسجد الاقصى و هذا الشيء الاهم في كل فقرات المسيرة. فما قمنا به اليوم ليس سوى تحفيز لانفسنا بالدرجة الاولى للعمل على نصرة القدس فنكافئها بالاقتراب منها قدر الامكان .. نشحن انفسنا ببركة الاقصى و قدسية هذه الارض لننطلق في ميادين العمل لنصرة اكبر و اكثر فاعلية للقدس و الاقصى و اهلها.

ودعت الحبيبة بعد ان جددت عهد اللقاء القريب ان شاء الله, ثم انطلقت بسيارتي و كان رفاقي كما في الصباح اناشيد و سيارات الدرك :) وصلت المنزل و اكتشفت ان الشمس الحارقة نالت من وجهي و اصابتني الحروق !!!

الخميس، 22 مارس، 2012

الى المثبطين و اصحاب الهمم الثقيلة !!




في كل خبر عن حفريات جديدة تجريها السلطات الصهيونية تحت المسجد الاقصى المبارك و في كل خبر عن اقتحام جديد و تدنيس للمسجد الاقصى تجد ان التفاعل متفاوت من قبل الامة الاسلامية و لكنك تجد نسبة كبيرة تنتهج الجانب السلبي في التفاعل. البعض يتجاهل الخبر, الاخر يبدأ بسب الجميع و الدعاء عليهم .. و نسبة اخرى تجدها تردد جملة " للبيت رب يحميه " ثم يمضي في حياته و كأن شيئاً لم يحدث. و ينسحب هذا التفاعل السلبي مع الكثير من الاعمال التي تقدم لنصرة المسجد الاقصى و القدس من محاضرات او مظاهرات عن طريق طرح السؤال التقليدي " يعني شو الفايدة من الي بتعملوه ؟! ".

و هنا لا اريد الحكم على حب الاقصى لدى هذه الاغلبية السلبية للاسف, لاني على ثقة تامة انهم يعشقون الاقصى بحب فطري, و لكن احكم على هذه الطاقة السلبية التي تطرح عند الحديث عن المسجد الاقصى و العمل على نصرته, حيث ان هذه الطاقة السلبية تتجسد بتيارات تثبيط تشكك في نجاعة اي من الاعمال التي تطرح لنصرة المسجد الاقصى و هنا مربط الفرس. هذه الطاقة السلبية المثبطة تشكل موجة باردة من تحطيم الارادة غالباً ما تؤثر على اشخاص لديهم همة مترددة و ثقيلة فيسيرون مع هذا التيار و يفضلون الركود الى الواقع دون العمل على التغيير.



و عند الحديث عن الارادة و الهمة لا يمكن ان نجد مثالاً ارقى و لا اروع من الشيخ الجليل الذي نعيش الذكرى الثامنة لاستشهاده .. الشيخ القائد أحمد ياسين. كما يعرف الجميع ان الشيخ احمد ياسين تعرض لحادث اثناء طفولته ادى الى اصابته بكسر في العنق نتج عنه شلل تام. الا ان هذا لم يثني الشيخ عن المضي قدماً في حياته فحصل على الشهادة الثانوية في عام 1958 و عمل مدرساً للغة العربية و التربية الاسلامية ثم عمل خطيباً و مدرساً في مساجد غزة ليصبح الشيخ اشهر خطيب في غزة بسبب اسلوبه المميز و منطقه الرائع.


اعتقل الشيخ احمد ياسين في عام 1983 و حكم عليه بالسجن لمدة 13 سنة الا انه افرج عنه في عام 1985 ضمن صفقة تبادل للاسرى بين الكيان الصهيوني و الجبهة الشعبية. ثم اعتقل الشيخ الياسين في عام 1989 ثم حكم في عام 1991 بالسجن مدى الحياة و 15 سنة اضافية بتهمة التحريض على اختطاف و قتل جنود صهاينة و تأسيس حركة حماس. الا انه خرج في عام 1997 اثر صفقة تبادل بين الاردن و الكيان الصهيوني بعد العملية الفاشلة التي حاول جهاز الشاباك القيام بها لاغتيال خالد مشعل. تعرض الشيخ الياسين لمحاولة اغتيال في عام 2003 الا انها باءت بالفشل, و استشهد رحمه الله في مثل هذا اليوم من عام 2004 بعد خروجه من صلاة الفجر.


و على الرغم من ان الظروف كانت معاكسة له, الا ان عزيمة الشيخ احمد ياسين و همته العالية للعمل على تحرير القدس و فلسطين كانت المحرك الاساسي لهذا الشيخ الجليل. و ما اجمل ما وصف به الدكتور الزهار الشيخ احمد ياسين اذ قال :" ان الشلل الحقيقي ليس شلل الاطراف, انما هو شلل العزيمة الماضية العمة العالية, و هكذا كان الشيخ احمد ياسين مقعداً لكن همته تساوي عزيمة ألف رجل من الاصحاء ".


و اذ اذكر بإيجاز نبذة عن حياة الشيخ احمد ياسين .. انما اضرب مثالاً حياً لمعنى اصحاب الهمة العالية. و كما ان الشيخ احمد ياسين مثال كبير على علو الهمة و الطاقة الايجابية, هناك امثلة كثير و كثيرة .. كأم كامل الكرد .. المقدسيّة الصامدة ( للتعرف اكثر على أم كامل الكرد  http://www.facebook.com/photo.php?fbid=267831013299536&set=a.265059416910029.62783.265047000244604&type=1 ) و خنساء فلسطين أم نضال فرحات و التي قدمت ابناءها بين شهيد و اسير في سبيل تحرير القدس و فلسطين.


لذلك اطلب من كل واحد فينا ان لا يكون طاقة سلبية و عامل مثبط لاي عمل لنصرة القدس و المسجد الاقصى .. بل ادعو كل واحد فينا ان يعمل و يتحرك بمشروعه الخاص لنصرة القدس و الاقصى .. في كل المجالات و في الطريقة التي من الممكن ان يبدع فيها و يخدم القضية على ارض الواقع .. فكن ذا همة عالية .. و اعمل لنصرة الاقصى و القدس في كل يوم.


الخميس، 15 مارس، 2012

و أنا على شرفي أدنّس ؟!!




تنظر اليه .. تتمعن في حجارته العتيقة و معالمه التاريخية .. فتجد الحزن الدفين في كل حجر من اسواره و في كل بلاطة في ارضه .. زيتونه باكي .. مآذنه تنادي و لكن نداءها لا يسمع. هذه الارض التي صلى فيها الانبياء يؤمهم خاتم النبيين - صلى الله عليها و سلم - و هذا الهواء الذي تعطر بصوت بلال بن رباح رضي الله عنه و هو يصدح بالاذان في جنباته يوم النصر .. هذه السبل التي روت بمياهها جنود صلاح الدين الايوبي يوم تحريره  .. هذه المصاطب التي ضمت كبار علماء الامة و شهدت على دروسهم و كتبهم .. كلها تئن و تبكي حزناً و كمداً.



المسجد الاقصى يعاني اشد المعاناة في هذه الايام, و ما ادل على ذلك من التقرير الخطير الذي نشرته مؤسسة الاقصى عما يحدث في مسرى الرسول الكريم - عليه افضل الصلاة و اتم التسليم- من انتهاكات يومية خطيرة اخرها ما جرى قبل يومين من قيام السياح بتحويل ساحات المسجد الاقصى الى مراقص و محلات لهو يركضون فيها و يتراقصون و يمرحون ... يرتدون ملابسهم الفاضحة و لا يحترمونقدسية المسجد الاقصى ... هل هان علينا الاقصى لهذه الدرجة ؟؟؟!!! يغنون و يتعانقون في بيت الله عز و جل.. في مسرى الرسول - صلى الله عليه و سلم- .. في ثاني مسجد بني في الارض !!


منذ عام 2000, استغلت سلطات الاحتلال احداث انتفاضة الاقصى, و التي اندلعت دفاعاً عن المسجد الاقصى جراء اقتحامه من قبل شارون و زمرته, و قامت بفرض سيطرتها على ادخال السياح الى المسجد الاقصى بعد ان كانت الاوقاف الاسلامية تتولى هذا الامر و تحرص على الدخول المحتشم للسياح و السلوك الذي يحترم قدسية و بركة المسجد الاقصى. هذا السلاح استخدمته سلطات الاحتلال بشكل قوي و ممنهج, اولاً عن طريق ادخال السياح بشكل سافر و بملابس فاضحة الى المسجد الاقصى بشكل كبير و يومي. ترسيخ فكرة خطيرة جداً تتمثل في ان هذه الساحات عبارة عن ساحات عامة, اعملوا فيها ما تريدون, و ان المسجد الاقصى بالنسبة للمسلمين محصور فقط بقبة الصخرة و الجامع القبلي فقط.





كما حرصت سلطات الاحتلال على التركيز على كسر هيبة و قدسية المسجد الاقصى من خلال ادخال قطعان المستوطنين ضمن افواج السياح بحيث يتجولوا في الاقصى بكل حرية, و اي شخص يتعرض لهم حتى بالتكبير بصوت عالي يتم اعتقاله و ابعاده عن المسجد الاقصى. كما ان سلطات الاحتلال ترسخ في عقول السياح ان المسجد الاقصى هذا مكان تاريخي بني على انقاض هيكلهم المزعوم .. فلك ان تعمل فيه ما تشاء .. و كلنا شاهد احد السياح الاجانب و هو يبول في ساحات المسجد الاقصى و لا حول و لا قوة الا بالله.


و بعد ان كان دخول المستوطنين الى المسجد الاقصى خلسة بشكل فردي ضمن افواج السياح, اصبح قطعان المستوطنين يتسابقون و يتنافسون على اقتحام المسجد الاقصى و يؤدون ترانيمهم و تراتيلهم التلمودية في داخل المسجد الاقصى. ثم اصبح الامر سباق سياسي بين كبار ساسة الصهاينة من اجل ترسيخ حقهم في اقتحام المسجد الاقصى كمقدمة لتقسيم المسجد الاقصى. و اخر هذه الاقتحامات قام بها المدعو "موشيه فايجلين" احد قيادات حزب الليكود مع مجموعة من المستوطنين بإقتحام المسجد الاقصى تحت حماية مشددة من قبل سلطات الاحتلال و اداء صلوات تلمودية فيه.


و بالحديث عن السباق المسعور حول اقتحام المسجد الاقصى فإن جيش الاحتلال الصهيوني لم يكن ليغيب عن المشهد, حيث خلال الاشهر الاخيرة قامت سلطات الاحتلال بتوجيه حملات ممنهجة لجنود الاحتلال لاقتحام المسجد الاقصى بزييهم العسكري و باسلحتهم رفقة افراد الاستخبارات الصهاينة .. يتجولون في المسجد الاقصى بشكل كامل و يتحدثون عن الهيكل المزعوم و مرافقه و اين يجب ان تكون من اجل ترسيخ ثقافة اقتحام الاقصى و هدمه في عقول هؤلاء المجرمين.



في مقابل هذه الاوضاع الصعبة التي يعيش بها المسجد الاقصى .. نجد الامة الاسلامية مشغولة في كل شيء في هذه الدنيا بإستثناء مقدساتنا في القدس و المسجد الاقصى. و عند عقد مؤتمر عن القدس .. نترك القضية الاساسية و نبدأ بتراشق الاتهامات و المناظرات حول زيارة المسجد الاقصى .. متناسين ان المسجد الاقصى الان يتحول الى مرقص و كنيس يهودي و نحن نشاهد بأم اعيننا ...


فإلى عباس و حمد و الهباش و كل المتشدقين بقضية القدس دون فعل حقيقي ... اقول لهم:


المسجد الاقصى أجئت تزوره ~ أم جئت من قبل الضياع تودّعه؟ 
حرم تباع لكل أوكع آبقٍ ~ ولكلّ أفّاق شريد أربعه 
وغدا وما أدناه لا يبقى سوى ~ دمع لنا يهمي وسنّ نقرعه 


لم يعد هناك مجال للحديث لان الواقع مر و الخطر كبير ... الاقصى لم يعد في خطر فقط .. الاقصى على وشك يحول الى مرقص و كنيس يهودي !! فهل من مجيب لنداء الاقصى ؟؟؟!!!!


الثلاثاء، 6 مارس، 2012

عيد المساخر .. و اختبار جديد لمرابطي المسجد الاقصى




يتمحور عيد البوريم ( عيد المساخر ) حول نجاة اليهود من مذبحة كادت تحقيق بهم بحسب مزاعمهم في عهد الامبراطور الفارسي احشويريش. حيث قام هامان, كبير وزراء الامبراطورية الفارسية, بتحريض الامبراطور الفارسي ضد اليهود, حيث وصفهم بأنهم شعب مشتت و متفرد بين شعوب الامبراطورية, و سننهم مغايرة لسنن الشعوب الاخرى و هم لا يعملون بتعاليم الملك و قد اقترح عليه ان يبيدهم فلا يليق بالملك تركهم. و قد قام هامان بعمل قرعة لاختيار اليوم الذي يقوم فيه بإعدام عدد كبير من اليهود و وقعت القرعة على يوم الثالث عشر من اذار بحسب التقويم العبري.


و في سفر استير في التوراة اليهودية و الذي يتحدث عن هذه الحادثة المهمة بزعمهم, تم احباط مؤامرة هامان و كان لليهود يوم فرحة و بهجة و كرامة. و تشير الاحداث الى ان مردخاي اليهودي ابن عم استير زوجة الامبراطور اليهودية لم يجد سبيلاً للنجاة الى بتدخل زوجة الملك استير من اجل انقاذ " الشعب اليهودي". و قد استطاعت استير بإقناع الملك ان هامان يريد شراً بالملك و في النهاية قام الملك بإصدار عفو عام عن اليهود و ضمان سلامتهم, و من ثم عملت على تنصيب مردخاي ابن عمها رئاسة الوزراء. و يذكر انه في اليوم الثالث عشر من اذار و الذي رست عليه قرعة هامان, قام الملك بإعدام و صلب هامان و ابنائه العشرة بطلب من استير و التي امرت بعدها بقتل 75 ألفاً من اعداء اليهود.


يحتفل اليهود بهذا العيد في الـ 13 من اذار في التقويم العبري و الذي يصادف غداً و يمتد الاحتفال الى يومين حيث ينتهي في يوم 15 أذار. يبدأ الاحتفال بهذا العيد عن اليهود بصوم استير و هو اليوم الذي يسبق عيد المساخر, حيث يقوم اليهود بصيام هذا اليوم على ذكرى الصوم الذي قامت به استير و "جميع الشعب اليهودي" و يمتد هذا الصوم من قبل الشروق و حتى غروب الشمس و تتلى فيه صلوات و ترانيم خاصة لديهم.


و بعد غروب الشمس تبدأ الاحتفالات في الكنس بتلاوة سفر استير بصوت مرتفع و يرتدون ملابس تنكرية و يقومون بإصدار الضجيج كلما ذكر اسم هامان في هذا السفر. و يقومون بالاحتفال بشكل جنوني و مفرط بطريقة اشبه بالكرنفال و بملابس تنكرية. و في المأدبة الاحتفالية يتبعون التقليد بأن يصبحوا سكارى الى حد لا يتكمنون فيه من التفريق بين مردخاي الذي ساهم في نجاتهم بزعمهم و بين هامان الذي كان يسعى لابادتهم, من فرط السكر و العياذ بالله. و اي دين هذا الذي يدعو الى شرب الخمر و الافراط فيه ؟؟!!!


و في القدس يحتفل بهذا العيد بعد يوم على الاحتفال به في بقية المناطق, حيث انهم يسمونه بـ شوشان بوريم و هذا التقليد يرجع الى انه تم اعطاء اليهود الموجودة في المدن المسورة يوم اضافي للاحتفال بهذا العيد و هم يعتبرون القدس من المدن المسورة و بالتالي يحتفل اليهود الموجود فيها بشوشان بوريم.


و لك ان تتخيل كيف سيكون الحال في القدس و في البلدة القديمة تحديداً, و كيف سيكون خال المسجد الاقصى و هناك اكثر من 70 كنيس يحيط به و هم يردودن هذه الترانيم باصوات عالية و ضجيج كبير .. يمشون و يرقصون مرتدين ملابسهم التنكرية و هم سكارى .. يغنون و يعلنونها انهم اصحاب هذه الارض و انهم يحتفلون بهذه المعجزة التي تسببت في بقائهم و عودتهم !!!


[احدى صور دعوات اقتحام الاقصى خلال عيد المساخر في سنوات سابقة ]


هل ترضى ان ترى القدس بهذا الحال ؟؟! هل ترضى ان يحاط المسجد الاقصى بهذه الافعال؟؟!! .. و السؤال الاهم .. هل سيسلم المسجد الاقصى من اقتحاماتهم في هذه الايام ام انهم سيستغلون الفرصة لاقتحامه و تدنيسه ؟؟!! أم سيتصدى مرابطو المسجد الاقصى الابطال لقطعان المستوطنين؟! ان ابطال القدس جاهزون للدفاع عن مسرى الرسول صلى الله عليه و سلم ... و لكن .. ماذا فعلت انت للذود عنه؟!

الأحد، 4 مارس، 2012

اللعب ع المكشوف !!




منذ احتلالها للقدس عام 1967, قامت سلطات الاحتلال بوضع الخطط المتتابعة من أجل تهويد القدس و تحويلها الى مدينة يهودية خالصة. و كان المحرك الاساسي لهذه المخططات خرافة الهيكل المزعوم و اعادة بنائه من جديد على انقاض المسجد الاقصى. و بإستثناء هدم حارة المغاربة و توسيع ساحة البراق و تهويد حائط البراق و تحويله الى حائط المبكى, فإن هذه المخططات امتازت بالتكتم الشديد و التحرك بشكل بطيء و مستمر يقود الى تحويل الحقائق و تحقيق المطلوب دون لفت الانظار الى هذه الاعمال.



يظهر هذا الاسلوب جلياً في الحفريات السرطانية التي نخرت اساسات المسجد الاقصى و التي ما تزال مستمرة حتى يومنا هذا. انفاق لا ندري عددها الدقيق و لا الى اين وصلت. و نفس الاسلوب استخدمته في زرعها للكنس حول المسجد الاقصى و التي تزيد على 70 كنيس تخنق المسجد الاقصى بشكل متزايد. يتحدث الشيخ رائد صلاح عن ذلك فيقول "  لقد بتنا نفاجأ كل فترة من الزمن عن بالاعلان عن افتتاح مشروع كنيس اي انهم يعملون عليه من قبل ثم يعلنون عنه عندما تصبح الفرصة مناسبة لهم".


و لكن خلال الفترة الاخيرة اصبحت الامور اكثر وضوحاً, فقد اصبح الجميع في الكيان الصهيوني يتحدث بشكل علني عن ضرورة التوجه الى المسجد الاقصى " جبل الهيكل كما يسمونه زوراً و بهتاناً" و العمل على اعادة بناء هيكلهم المزعوم. و قد انتقل مؤخراً زمام المبادرة في اقتحام المسجد الاقصى الى كبار سياسي الكيان الصهيوني و اخذوا يستابقوا في الدعوات للاقتحام و قيادة هذه الاقتحامات. ثم شاركهم في ذلك جنود الاحتلال و حرس الحدود بتدنيسهم للمسجد الاقصى عن طريق اقتحامهم له بزيهم العسكري و التجول فيه بشكل مستفز و حقير.


الان حان الوقت عند الكيان الصهيوني لكشف الاوراق و " اللعب ع المشكوف", فتقسيم المسجد الاقصى و تحويل جزء منه الى كنيس اصبح هدف واضح امامهم و يريدون تحقيقه في اقرب وقت. في السابق قاموا بتحويل اول طابقين من المدرسة التنكزية (و التي هي ملاصقة لجدار المسجد الاقصى )الى كنيسين يهوديين. و ضمن مشروع زاموش يوجد مخطط لبناء اكبر كنيس في العالم على سطح هذه المدرسة و المباني المجاورة لها. و لنلاحظ جيداً ان تحركات الصهاينة في تهويد المسجد الاقصى ترتكز على تواجدهم في حائط البراق, ففي النفق الغربي اقاموا 3 كنس, و في المدرسة التنكزية اقاموا كنيسين و هم يسيطرون تماماً على باب المغاربة و يريدون هدم تلة المغاربة ايضاً ... كل هذه المعالم تم السيطرة عليها لانها ملاصقة لحائط البراق بالتالي يسهل وضع اليد عليها و نشر اليهود فيها.


و انطلاقاً من حائط البراق, تريد بلدية القدس وضع موطيء قدم لها في المسجد الاقصى بشكل فعلي و رسمي, و الهدف المعلن هو المتحف الاسلامي و الذي هو ملاصق لباب المغاربة الواقع تحت سيطرة سلطات الاحتلال و الذي يستخدمه المستوطنون لاقتحام المسجد الاقصى. الهدف الان تحويل المتحف الاسلامي الى كنيس يهودي داخل المسجد الاقصى و بالتالي تقسيم المسجد الاقصى و تحويل حزء منه الى كنيس يهودي كخطوة اولى. و من ثم التوسع و الامتداد في المسجد الاقصى و تحويله الى كنيس و اقامة الهيكل المزعوم.


مهلاً ... لن تتمكن سلطات الاحتلال من فعل ذلك .. كيف ستبرر موقفها للعالم. الجواب ببساطة ان سلطات الاحتلال من سنين تروج لفكرة لعينة تتمثل في حصر المسجد الاقصى و اماكن الصلاة فيه بقبة الصخرة و المسجد القبلي. و هي تقول ان هذه الساحات في المسجد الاقصى ساحات عامة و لذلك نجدهم يصرون على استمرار ادخال السياح الى الاقصى لزرع و نشر هذه الفكرة.  و اما هذه المعالم الموجودة في الاقصى يمكن تسخيرها بما فيه الصالح.


و ما هو المتحف الاسلامي؟! المتحف الاسلامي هو عبارة عن مسجد المغاربة و يقع في الزاوية الغربية الجنوبية من المسجد الاقصى المبارك جنوبي حائط البراق. و قيل انه بناه القائد صلاح الدين الايوبي و قد حول الى متحف اسلامي في عهد الحاج امين الحسيني رحمه الله في عام 1929. و في هذا المسجد كانت تقام صلاة المالكية في المسجد الاقصى كما ذكر القاضي مجير الدين الحنبلي في كتابه الانس الجليل في تاريخ القدس و الخليل. و من اهم ما يوجد في هذا المتحف, اثار قنابل الصوت و الغاز المسيل للدموع الذي استخدمه قوات الاحتلال في اقتحاماتها للمسجد الاقصى و يوجد ايضاً لوحة لصور و اسماء شهداء مجزرة الاقصى عام 1990.





سيقول احدهم .. ما تقوله عبارة عن افتراضات و لا يمكن لهم الاستيلاء على اي من هذه المعالم. الجواب بسيط ... لقد قامت سلطات الاحتلال بالسيطرة على خلوتين في المسجد الاقصى و حولتهما الى مركز للشرطة و ذلك اعقاب احراق المسجد الاقصى حيث حمل مفتي القدس سلطات الاحتلال مسؤولية هذا الحريق فاستغلوا هذا التصريح و قاموا بتحويل هاتين الخلوتين الى مركز شرطة يسوم المصلين سوء العذاب و يصادر هوياتهم و يراقبهم عن طريق الكاميرات المنتشرة في المسجد الاقصى.


و لكنهم لن يمسوا المسجد الاقصى .. يقول احدهم !! هذه هي الطامة الكبرى التي للاسف متجذرة جداً في امتنا. الاغلبية لا يدركون حقيقة المسجد الاقصى و يعتقدون انه المسجد ذو القبة الرمادية. هذا المسجد الذي بناه الوليد بن عبد الملك اسمه المسجد القبلي و هو جزء من المسجد الاقصى المبارك و الذي يضم الاسوار و كل ما حوته بمساحة 144 دونم. فالمسجد القبلي و قبة الصخرة و المتحف الاسلامي و المصلى المرواني و القباب و البوائك جميعها جزء من المسجد الاقصى و كلها مستهدفة من قبل سلطات الاحتلال.


اقولها و بشكل صريح ... لقد اصبحت الامور الان مكشوفة .. المسجد الاقصى على وشك ان يقسّم و يحوّل الى كنيس كما حدث في المسجد الابراهيمي في الخليل ... اقولها ان هذه امانة في عنق كل واحد في هذه الامة ... هذا مسرى رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم .. و سيسأل كل منا ماذا فعلنا للذود و الدفاع عنه ... فماذا انت فاعل ؟؟؟!!

الأربعاء، 29 فبراير، 2012

بين الدعم و التطبيع ... ماذا قدمنا للقدس؟!




خلال مؤتمر القدس الذي اقيم في قطر تحت رعاية جامعة الدول العربية, قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بطرح قضية زيارة القدس و دعا الدول العربية لزيارة القدس و المسجد الاقصى, و قال ان زيارة السجين ليست اعترافاً بالسجان. و زاد على هذه الدعوة امير قطر بطلبه من فضيلة الدكتور القرضاوي بتعديل الفتوى لتستثني من بلغ عمره الـ 60 من المسلمين القادرين على الذهاب الى القدس. و قد قابل هذه الدعوات الشيخ الدكتور القرضاوي بالتأكيد ان زيارة القدس لغير الفلسطينيين حرام لانها تطبيع.


و قد اخذ هذا الموضوع نقاش واسع من عديد الاطراف بين مؤيد و معارض, فمنهم من شدد على ان هذه الزيارات تطبيع و يجب منعها و منهم من شدد ان فيها كسراً للاحتلال و دعماً لاهلنا المقدسيّين. و بعيداً عن الاسلوب الذي طرحت فيه الفكرة و من طرحها, و بغض النظر عن الداعمين لمعارضة الفكرة, فإن كلا الطرفين لديه وجهة نظر فيها الكثير من المنطقية من ناحية المبدأ. و هذا الكلام تسمعه من المقدسيّين انفسهم, حيث انهم مشتاقون لرؤية اخوتهم و اشقائهم العرب و المسلمين يزورون القدس.


و عند الحديث عن هذا الموضوع يجب ان لا نأخذه بشكل منفرد بل يجب ان نضعه ضمن اطار قضية القدس و المقدسيّين العام الشامل. و قبل المضي قدماً بالحديث اقول ان مؤتمر القدس الذي عقد في قطر بلغ من الفشل انه اثمر فقط عن النقاش و الجدال حول قضية القدس, و كم وددنا و الله ان يتنحى من تلطخت ايديهم بمصافحة اليهود ليل نهار عن المشهد ليتركوه لاصحاب الاختصاص في هذا المؤتمر, و لكنهم اثروا ان يتركوا بصمتهم المعتادة في كل مكان يذهبون اليه و لا حول و لا قوة الا بالله.


أقول ان قضية القدس بلغت اليوم اخطر مراحلها, حيث ان انقلاب الموازين بلغ اوجه. فنرى عمل دؤوب و متواصل من المحتل المغتضب يقابله فتور و كسل اشبه بالشلل لدى الامة العربية و الاسلامية. و عند الحديث عن قضية القدس يجب علينا ان ندرك جميعاً ان حجر الاساس في هذه القضية هو الانسان المقدسيّ, الذي هو جوهرة نادرة الوجود قل نظيرها في العالم اجمع. هذا الانسان المقدسيّ الذي بقي صامد مرابط في ارضه رغم كل ما يتعرض له من تضييق و حرمان و تهديد, هذا الانسان الذي اخذ على عاتقه حماية المسجد الاقصى بالغالي و النفيس. هذا الانسان الذي يقف حجر عثرة في وجه مخططات الكيان الصهيوني لتهويد القدس و تحويلها الى عاصمة يهودية صرفة.


و لذلك فإن العدو الصهيوني يشن حرب شرسة على اهالي القدس لتهجيرهم و طردهم من اراضيهم من حرب 1948 و حتى يومنا هذا. من اوضاع معيشية صعبة, مروراً بالضرائب التي تثقل كاهل كل مقدسي, وصولاً الى حرب التراخيص و هدم البيوت و جدار الفصل العنصري الذي قطع اوصال القدس. و عندما نستعرض كل هذه الظروف التي يمر فيها المقدسيّ و نشاهد صموده في ارضه و استماتته في الدفاع عن المسجد الاقصى ندرك اننا نملك سلاح يحمل في انفاسه بركات المسجد الاقصى, و بالتالي فإن اول خطوة في دعم قضية القدس تكمن في دعم الانسان المقدسي للصمود في وجه هذا العدو الغاشم.


ان الانسان المقدسيّ يعيش اوضاع صعبة جداً, فالعديد من المباني في البلدة القديمة و الاحياء القريبة من المسجد الاقصى اصبحت غير صالحة للسكن بسبب التشققات و التصعدات في الجدران نتيجة للحفريات المستمرة التي يقوم بها العدو الصهيوني. و هناك فئة كبيرة تعاني من شبح فقدان المسكن نتيجة لعمليات الهدم التي تقوم بها سلطات الاحتلال بحجة عدم وجود تراخيص للبناء و كل يوم يحدث هدم لاحد المنازل و تشريد لاهله.


بالتالي فإن اهم خطوة تكمن في ايجاد سبل و فتح طرق لدعم المقدسيّين مادياً, بحيث يصمد المقدسيّ في محله التجاري و في بيته و من يهدم بيته يجد من يساعده و يوفر له كل الدعم المطلوب لاعادة حقه و مسكنه. يجب ايجاد الدعم للمؤسسات التعليمية في القدس حيث ان المدارس في القدس و الطلبة يعانون من اوضاع صعبة جداً. لا ابالغ اذا قلت ان الانسان المقدسيّ يشعر بالغربة في مدينته الان, فحتى السلطة الفلسطينية قد تنكرت له و لم تقدم له ما يساعده على الصمود في مدينته.


أما بخصوص المسجد الاقصى فنحن نجد رجال و نساء حملوا ارواحهم على اكفهم و نذروا انفسهم للدفاع عنه, و لكن يجب على الدول ان تتحرك لان الوضع خطير و بحاجة الى تدخل قوي و حاسم. فالاردن مسؤولة عن المسجد الاقصى و المقدسات الاسلامية في القدس و بالتالي يجب ان توفر الحماية المطلوبة له, و مصر مدعوة الى الضغط و التحرك بشكل قوي لحماية المسجد الاقصى ايضاً. و نفس الحال ينطبق على قطر التي تمتلك علاقات مع اسرائيل و لكن حماية الاقصى للاسف ليست من اولوياتها.


مع وجود اولويات عديدة و طرق مختلفة لدعم المسجد الاقصى يتضح لنا ان مجالات دعم القدس مختلفة متعددة و ليست مقتصرة على زيارة القدس فقط. و قد تكون زيارة المسلمين للقدس ذريعة للاحتلال بأننا نسمح للجميع بأداء شعائره الدينية و بالتالي فنحن لا نضيق على احد و لا نمارس اي اضطهاد على المسلمين فتنقلب الاية.


ما اريد قوله انه اذا كانت نقطة زيارة القدس فيها اختلاف و وجهات نظر, اذن لنعمل على النقاط الاخرة الاكثر اهمية و المجمع عليها من دعم للمقدسيّين مادياً و معنوياً, من تسليط الضوء عالمياً على ما يجري في القدس من تهويد, و من نشر الوعي بين شباب الامة حول قضية القدس و المسجد الاقصى. و من المهم هنا ان يفهم الجميع ان دعم و نصرة القدس و المسجد الاقصى ليست تفضل او منة من احد, بل هو واجب شرعي و قد امرنا رسول الله صلى الله عليه و سلم بنصرته في حديثه حين قال " فابعثوا بزيت يسرج في قناديله".


ان قضية القدس عقيدة و يجب ان نحملها في قلوبنا و عقولنا دائماً, و ان كان هناك اختلاف في نوع من انواع النصرة و الدعم, فالاولى ان نعمل على الامور الاكثر اولوية و التي عليها اجماع في نصرة القدس و المسجد الاقصى. و القدس تنتظركم ... فماذا قدمتم لها ؟!

الأحد، 26 فبراير، 2012

اضرب فلا استسلام بعد اليوم .. لا لا مؤتمر




بعد اسبوعين مريرين مرا على القدس .. شهدت خلالها المدينة صراعات متعددة بين قطعان المستوطنين و جنود الاحتلال من جهة و اهالي القدس و الداخل الفلسطيني المحتل من جهة اخرى حيث كان عنوان الصراع .. المسجد الاقصى. خلال اسبوعين تداعى و تنادى المستوطنون من شتى المغتصبات و بأسماء عديدة لاقتحام المسجد الاقصى و تدنيسه بحجة تثبيت حق الصلاة في " جبل الهيكل" زوراً و بهتاناً. و لله الحمد وقف اهلنا المرابطون سداً منيعاً في وجوه هؤلاء القطعان رجالاً و نساءاً ليدافعوا عن قبلة المسلمين الاولى و يذودوا عنها.



و لم تفوت قوات الاحتلال هذه الفرصة المناسبة من اجل المشاركة في مثل هذه الاقتحامات, بداية من حماية قطعان المستوطنين المقتحمين للمسجد الاقصى, مروراً بعمل اقتحامات خاصة بجنود جيش الاحتلال و افراد الشرطة بأسلحة خفيفة داخل المسجد الاقصى انتهاءاً بما حدث يوم الجمعة الماضية بعد انتهاء صلاة الجمعة. حيث قامت اعداد كبيرة من قوات الاحتلال بإقتحام المسجد الاقصى و مهاجمة المصلين مما ادى الى اصابة 15 مصلي جراءة تصدي المصلي لهذا الاقتحام بعزيمة و قوة.


من خلال هذه الاقتحامات المتجددة اراد الكيان الصهيوني تمرير رسائل للعالم الاسلامي و فرض واقع جديد في ما يخص المسجد الاقصى. اول رسالة عملية ارسلتها سلطات الاحتلال تتمثل في ان السيادة على المسجد الاقصى الان اصبحت بالكامل للكيان الصهيوني من خلال قيامهم تحديد اعمار الدخول للمصلين الى المسجد الاقصى و منع من تريد من دخوله حتى لو انطبقت عليه شروط السن كما حدث مع السيخ رأفت نجيب و الذي تم منعه من دخول المسجد الاقصى لاسبوعين. ثاني رسالة وجهتها سلطات الاحتلال للامة ان مسألة تقسيم المسجد الاقصى باتت مسألة وقت. فشاهدنا سباق كبير بين جميع اطياف الكيان الصهيوني لاقتحام المسجد الاقصى و اداء تراتيلهم فيه, من سياسيين و مستوطنين بمباركة كبار حاخاماتهم. حتى جماعة " الحريديم" الذين كانوا يحرمون دخول المسجد الاقصى اصبحوا يشاركوا في مثل هذه الاقتحامات. ثالث رسالة الى الامة الاسلامية تتمثل في تقليص عدد المرابطين في المسجد الاقصى من خلال منع عدد من النساء من دخول الاقصى و احتجاز هوية كل من يدخل الاقصى بحيث يتم اعتقاله في حالة قيامه بالدفاع عن الاقصى خلال اقتحامات الصهاينة.


في هذا الواقع و في ظل هذه الرسائل القوية الموجهة من الكيان الصهيوني للامة الاسلامية ينعقد في الدوحة عاصمة قطر مؤتمر القدس حيث سيستمر لمدة 3 ايام ليناقش قضية القدس و ما يحدث فيها و ما يحدث في المسجد الاقصى. و كباقي المؤتمرات العربية و الاسلامية انطبق عليه المثل القائل " المكتوب ببان من عنوانه". و قد بدأت البشارات بكلمة امير دولة قطر الذي دعى الى الذهاب الى الامم المتحدة و مجلس الامن من اجل تشكيل لجنة تقصي حقائق لمراقبة التهويد؟!!!!!! ثم توالت البشارات بكلمة رئيس محمود عباس و كلمة نبيل العربي الذي طالب بعمل كل شيء من اجل قيام الدولة الفلسطينية على اراضي الـ 67 و عاصمتها القدس الشرقية ؟؟!!!


تتغير الاوضاع ... يزداد الامر خطورة .. و ما زال زعماء الدول العربية يمارسون سياسة الانبطاح و يبرعون في ارسال و توجيه الرسائل التخديرية و كأننا ما زلنا في عام 1969 عندما احرق المسجد الاقصى و قامت الدول العربية بتشكيل لجنة القدس التي لم تقم بعمل اي شيء لهذه المدينة المباركة!!! هل هذا ما توصلتم له بعد كل هذه الرسائل الخطيرة التي تم توجيهها اليكم من قبل عدو الامة؟!!


اقولها لكم بكل بساطة ان الشعوب العربية و الاسلامية و اهلنا في القدس و فلسطين كفروا بكم و بكل وعودكم الزائفة. و نحن هنا نطالب كل دولة بتحمل مسؤولياتها بشكل عملي .. نحمل ما يحصل في المسجد الاقصى لكل من:


- الاردن كون المقدسات الاسلامية و على رأسها المسجد الاقصى تقع تحت سيادة المملكة الاردنية و بالتالي يجب عليها ان تتحرك في سبيل الذود عن سيادتها و حماية مقدسات الامة الاسلامية. لا تصريح و لا حتى استدعاء لسفير الكيان الصهيوني من اجل توجيه رسالة شديدة اللهجة له او طرده عن تراب الاردن الطاهر.


- السلطة الفلسطينية بإهمالها الشديد للقدس و حصر الحديث عنها عندما يتم الحديث عن اقامة دولة فلسطينية بحيث تكون عاصمتا القدس الشرقية. و كأن القدس الغربية ارض تابعة للمريخ لا نريدها ؟! و بمواصلة اقامتها للتنسيق الامني مع الكيان الصهيوني و لهثها المتواصل خلف مفاوضات لم تقدم اي شيء للقدس تحديداً.


- مصر بإستمرارها لحصارها لاهلنا في غزة و استمرارها في معاهدة كامب ديفيد و عدم استدعاء سفير الكيان الصهيوني و طرده من ارض الكنانة الطاهرة.


- قطر بإستمرار علاقاتها مع الكيان الصهيوني و مواصلتها لاقامة العلاقات معه. و اقول ان الوقوف مع الحق كل لا يتجزأ فكما لا يمكن ان نعتبر مال الربا زكاة, لا يمكن ان نعتبر التبرع المادي وحده فقط ان حدث اكثر ما يمكن فعله ضد هذا الكيان الصهيوني.


- السعودية بمواصلة صمتها و سكوتها عن كل ما يحدث في المسجد الاقصى و القدس من تهويد و تدنيس دون ان تحرك ساكناً. شاهدنا السعودية تتحرك بقوة ضد الظلم الذي يحدث في سوريا, و هذا موقف نريده و نثمنه من اجل رفع الظلم عن اهلنا في سوريا, فلماذا لا نقف بنفس الحدة و القوة ضد الكيان الصهيوني ؟؟!


- كل الدول العربية و الاسلامية التي تشاهد مقداستها تنتهك و تدنس و لا تحرك ساكناً و كأن هذا المسجد الاقصى ليس جزء من عقيدتنا؟!




كما لنا عتب كبير على علماء امتنا, و الذين هم مشاعل الهداية و نبراس الامة, فقد تجاهلوا المسجد الاقصى و القدس بشكل كبير و مفرط. نعلم ان الاحداث جسام و ان ما يحدث في سوريا امر جلل, نسأل الله ان يخلصهم من هذا الطاغية و ان يمن عليهم بالامن و الامان حتى تعود سوريا حرة عزيزة, و لكن هذا لا يعني تجاهل المسجد الاقصى بشكل كامل. نعم الاولوية لحماية دماء المسلمين بالتالي فله الصدارة و لكن يجب ان نواصل العمل ايضاً لنصرة المسجد الاقصى و حث المسلمين على العمل على نصرة المسجد الاقصى.


لقد جعل الله المسجد الاقصى مركزاً للبركة ينقلها لما حوله في بيت المقدس و اكناف بيت المقدس. و من بين هذه البركات العظيمة وجود صمود عالي و كبير لا مثيل له عند اهلنا في القدس و فلسطين كافة و هم اثبتوا اكثر من مرة انهم قادورن على حماية المسجد الاقصى و الذود عنه على الرغم من كل الاستهداف و التضييق الذي يتعرضون له من قبل سلطات الاحتلال. و هم بصمودهم يذودون عن شرف الامة الاسلامية كافة .. فإلى متى سوف نتركهم دون اعانة  او نصرة؟! الى متى سنكتفي بالكلام و المؤتمرات التي لا تجدي نفعاً و من ثم ننصرف لنتركهم وحدهم في الميدان؟؟!!


الى كل مدمني المؤتمرات ... نقول ما قاله الشاعر خالد ابو العمرين:




شاهت وجوه بني النضير تدافعوا نحو الحفر

شاهت وجوه الانتهازيين عباد البشر

اضرب لـ( غزّة ) وحدها بزغ القمر !

اضرب لـ( نابلس ) الأغاني والدرر !

اضرب فلا استسلام بعد اليوم .. لا لا مؤتمر

أنا الذي أحبه الحجر

وإخوتي في البئر قذفوني وما تركوا أثر

يا أيها المرتد والسمسار والمحتال موعدكم سقر !

في القدس قد نطق الحجر
لا مؤتمر..لا مؤتمر
أنا لا أريد سوى عمر